ثم قال {أَيَّاماً} أيْ: كُتِبَ الصِّيامُ أياماً. لأَنَّك شَغَلْتَ الفعل بالصيامِ حتى صار هو يقوم مقام الفاعل، وصارت الأيَّامُ كأنك قد ذَكَرْتَ مَنْ فَعَلَ بِها.
وقال {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يقول "فعَلَيْهِ عِدَّةٌ" رفع، وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ "العِدَّةَ" على "فَلْيَصُمْ عِدَّةً" إلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُقرأ.
وقال {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} وقد قرئت {فِدْيةُ طَعامِ مِسكين} وهذا ليس بالجيد، انما الطعام تفسير للفدية، وليست الفدية بمضافة الى الطعام. وقوله {يُطِيقُونَهُ} يعني الصيام. وقال بعضهم {يُطَوَّقُونَه} أي يتكلّفون الصيام. ومن قال {مَساكِين} فهو يعني جماعة الشهر لان لكل يوم مسكينا. ومن قال {مِسْكين} فانما أخبر ما يلزمه في ترك اليوم الواحد.
وقال {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} لان "أن" الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة الاسم كأنه قال: "والصيامُ خَيْرٌ لكم".
{وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ} وهو معطوف على ما قبله كأنه قال "وَيَريدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّة"{وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ} . [٦٩ء] وأما قوله {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} فانما معناه يريد هذا ليبين لكم. قال الشاعر:[من الطويل وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئة] :