أما قوله {يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا} فدخلت فيه (مِنْ) كنحو ما تقول في الكلام: "أهلْ البَصْرة يأكلون من البُرِّ والشَعير" وتقول: "ذهبتُ فَأصَبْتُ من الطَّعام" تريد "شَيْئا" ولم تذكر الشيء. وكذلك {يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ} شيئا، ولم يذكر الشيء وان شئت [٤٤ب] جعلته على قولك: "ما رأيت مِنْ أَحَدٍ" تريد: "ما رأيتُ أحَداً" و"هلْ جاءك مِنْ رَجْلٍ" تريد هل جاءك رَجُلٌ. فان قلت:"انما يكون هذا في النفي والاستفهام" فقد جاء في غير ذلك، قال {وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} فهذا ليس باستفهام ولا نفي. وتقول:"زيدْ مِنْ أَفْضَلِها" تريد: هو أفضلها، وتقول العرب:"قد كانَ مِنْ حَدِيثٍ فَخَلِّ عَنّي حتّى أذهب" يريدون: قَدْ كانَ حَديثٌ. ونظيره قولهم:"هَلْ لَكَ في كذا وكَذا" ولا يقولون: "حاجَةُ، و: لا عَلَيْكَ" يريدون: لا بَأَسَ عَلَيْكَ*.
وأما قوله {اهْبِطُواْ مِصْراً} وقال {ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ} فزعم بعض الناس انه يعني فيهما جميعا "مِصْر" بعينها، ولكن ما كان من اسم مؤنث على هذا النحو "