الجبيرة علي شئ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ سَتْرِ الْكَسْرِ إلَّا بِهِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ إذَا لَمْ نُوجِبْ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَهَذَا شَاذٌّ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ مطلقا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَآخَرُونَ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَضْعُ الْجَبَائِرِ عَلَى طُهْرٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ (وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ) فَإِنْ خَالَفَ وَوَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ يَلْبَسُهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَإِنْ خَافَ لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهَا بَلْ يَصِحُّ مَسْحُهُ وَيَكُونُ آثِمًا هَكَذَا صرح بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا أَرَادَ لَابِسُ الْجَبِيرَةِ الطَّهَارَةَ فَلْيَفْعَلْ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ غَسْلُ الصَّحِيحِ مِنْ بَاقِي أَعْضَائِهِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالتَّيَمُّمُ أَمَّا غَسْلُ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الصَّحِيحَةِ وَكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي فَصْلِ الْجَرِيحِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي مُعْظَمِ طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالرَّافِعِيُّ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذَا الطَّرِيقِ فِي الْجَرِيحِ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَتَعَيَّنُ التَّيَمُّمُ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ كَسْرَ الْعُضْوِ لَا يَزِيدُ عَلَى
فَقْدِهِ وَلَوْ فَقَدَهُ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي قَطْعًا وَأَمَّا مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَوَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَهُمْ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَّا قَوْلًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهَلْ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ كَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَمْ يَكْفِي مَسْحُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالرَّأْسِ وَالْخُفِّ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.