ثلاثة أميال والمربد بكسر الميمم مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَشِبْهِهِمَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ في سفره ثلاثة أوجه الصحيح انه يلزمه ان يصلي بالتيمم ويلزمه الاعاد وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَالثَّالِثُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا الثَّالِثُ غَرِيبٌ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ
وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا يُقَالُ له مادمت عَلَى قَصْدِك الْمَعْصِيَةَ لَا يَحِلُّ لَك التَّيَمُّمُ فان تبت اسْتَبَحْتَ التَّيَمُّمَ وَغَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بَلْ يُقَالُ تُبْ وكل الصواب الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرَانِ التَّوْبَةُ وَالصَّلَاةُ فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْإِخْلَالُ بِالْآخَرِ وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ فِي هَذَا الْحَالِ تَخْفِيفًا بَلْ عَزِيمَةٌ فَلَا تَكُونُ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ويلزهم الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي اثناء صلاة الحضر وبد بِالتَّيَمُّمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ ضَابِطًا فيما يستبيحه العاصى بسفره ومالا يستبيحه
* وبالله متوفيق
* (فَرْعٌ)
إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَعَدِمَ الْمَاءَ فِيهِ وَصَلَّى بالتيمم فحكمه حكم الحاضرة بِلَا خِلَافٍ فَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ نَوَى هَذِهِ الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَادِيَةِ يَعُمُّ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَلَا إعَادَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا صَرَّحَ بِالصُّورَتَيْنِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَقَالَهُ آخَرُونَ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً فَعَدِمَ الْمَاءَ فِيهَا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَأَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي الْقَرْيَةِ نَادِرٌ فَالضَّابِطُ الْأَصْلِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَجِبُ إذَا تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ وَلَا يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَدَمُ يَغْلِبُ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُقِيمِ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْإِقَامَةِ بَلْ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ نَادِرٌ وَكَذَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا بَلْ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ مِمَّا يَعُمُّ حَتَّى لَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.