فِي طَهَارَةٍ وَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ فَلَوْ جَوَّزْنَا تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَحَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ لَا تَرْتِيبَ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ صحيح الرِّجْلَيْنِ وَتَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِمَا أَمَّا إذَا عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِكَوْنِهِ لا يجب غسل شئ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالُوا وَلَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَكَانَتْ فِي بَعْضٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ
وَأَرْبَعَةُ تَيَمُّمَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ فِي الْأُولَى سَقَطَ حُكْمُ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ الْحُكْمُ لِلتَّيَمُّمِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ بَاقٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَإِذَا تَيَمَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةَ تَيَمُّمَاتٍ وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى أَعَادَ التَّيَمُّمَاتِ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ صَحِيحِ الْوَجْهِ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي إعَادَةِ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْوَجْهِ هُوَ اخْتِيَارُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
الْمُتَيَمِّمُ لِلْجِرَاحَةِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَكْثُرُ كَالْمَرَضِ
* وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ حَبَّاتُ الْجُدَرِيِّ إنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ مِنْ غَسْلِ مَا بَيْنَهَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِنْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ لَمْ يَجِبْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ كَالْجَرِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
إذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْعَلِيلِ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ نَحْوِهَا اسْتَبَاحَ بِتَيَمُّمِهِ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ فَإِذَا أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَعَادَ التَّيَمُّمَ دُونَ الْغُسْلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي إعَادَةِ الْغُسْلِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْمُحْدِثِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ وَإِنْ كَانَ محدثا اعاد التيمم لا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْحَدَّادِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ قَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالٌ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَوْلُ ابْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.