مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ هَذَا الْمَاءَ أَوَّلًا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ فَإِنْ خَالَفَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَهَا فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُرَادُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَا يُبِيحُهَا لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ عليه وأصحهم يَصِحُّ كَمَا أَنَّ الْجَرِيحَ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يُغَسَّلَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ عَقِبَهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ دُونَ الْحَدَثِ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَغَسْلُ النَّجَاسَةِ به أولي يعنى ولا يجب لانه لابد مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ غَسَلَ النَّجَاسَةَ أَوْ تَوَضَّأَ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَعَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَجَبَ غَسْلُ الطِّيبِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمَعَهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَطِيبٌ غَسَلَ النَّجَاسَةَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْحَجِّ
لو عدم ماء الطهارة وسائر الْعَوْرَةِ وَوَجَدَهُمَا يُبَاعَانِ وَمَعَهُ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ شِرَى السُّتْرَةِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا وَلِأَنَّ النَّفْعَ بِهَا يَدُومُ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَانَةِ عَنْ الْعُيُونِ وَالْمَاءُ يُخَالِفُهَا فِي كُلِّ هَذَا (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ إذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرِيضَةً ثُمَّ أَحْدَثَ وَوَجَدَ
مَا يَكْفِيهِ لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِلْجَنَابَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَلَزِمَهُ استعماله وان قلنا لا يجب فقال ابْنُ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ الَّذِي نَابَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَبَاحَ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَمَّا أَحْدَثَ حُرِّمَتْ النَّوَافِلُ فَإِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ تَحْرِيمُ النَّوَافِلِ وَلَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَنُبْ عَنْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ وَتَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ جَازَ وَاسْتَبَاحَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ جَمِيعًا فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ وَحْدَهَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَسْتَبِيحُهَا كَمَا يَسْتَبِيحُهَا إذَا نَوَى الْفَرِيضَةَ تَبَعًا وَأَصَحُّهُمَا لَا يَسْتَبِيحُهَا وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ لَهَا فَلَا يَسْتَبِيحُهَا بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَنُوبُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالُوا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ فَيُقَالُ وُضُوءٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ النَّافِلَةُ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَلَا نَظِيرَ لَهَا وَيُقَالُ وُضُوءٌ يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْضِ وَيُقَالُ مُحْدِثٌ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّلَاةِ لِحَدَثِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ اسْتَبَاحَهُ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ لَمْ يَصِحَّ له ولا لغيره وهذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.