فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ أَبُو الْفَيَّاضِ الْبَصْرِيُّ حَكَاهُ عَنْهُ الماوردى والطريق الثَّالِثُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَالَيْنِ فَنَصُّهُ عَلَى وجوب الاعادة إذا كان الرحل صغيرا يمكن الْإِحَاطَةُ بِهِ وَرِوَايَةُ أَبِي ثَوْرٍ إذَا كَانَ كبيرا لاتمكن الْإِحَاطَةُ بِهِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ الشَّاشِيُّ عَنْ أَبِي الْفَيَّاضِ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا عَلِمَ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ بِئْرًا ثُمَّ نَسِيَهَا وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَهَا فَهُوَ كَنِسْيَانِ الْمَاءِ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ الْأَوَّلَانِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبِئْرَ أَصْلًا ثُمَّ عَلِمَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ فَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا إعَادَةَ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ تَجِبُ الْإِعَادَةُ قَالُوا وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ خَفِيَّةً: وَبِالثَّانِي إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ: وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْأَعْلَامِ بَيِّنَةَ الْآثَارِ وَجَبْت الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةً لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ قَالَ وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الْفَيَّاضِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يُبَاعُ فَنَسِيَ أَنَّ مَعَهُ ثَمَنَهُ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ ذَكَرَ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابَيْهِ الِانْتِخَابِ وَالْكَافِي أَنَّهُ كَنِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ كَجٍّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا أَدْرَجَ غَيْرُهُ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الرَّحْلِ إلَّا بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي نِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ لَكِنَّ أَصَحَّهُمَا هُنَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَهُنَاكَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَهَذَا الطَّرِيقُ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرْنَا وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ طَلَبَ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْ فَذَهَبَ لِلطَّلَبِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَأُدْرِجَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا إعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ رَحْلِهِ لِعِلْمِهِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ وَكَانَ قَدْ أُدْرِجَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ (الرَّابِعَةُ) لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ فَطَلَبَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي الطَّلَبِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ أَمْعَنَ حَتَّى ظَنَّ الْعَدَمَ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ وَهُمَا مُخْرَجَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.