مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان (الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام كُوعٌ وَاَلَّذِي يَلِي الْخِنْصِرَ كُرْسُوعٌ) وَيُقَالُ فِي الْكُوعِ كَاعَ كَبُوعٍ وَبَاعَ وَالذِّرَاعُ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ وَالتَّأْنِيثُ أَفْصَحُ وَالْإِبْهَامُ مُؤَنَّثَةٌ وَقَدْ تُذَكَّرُ وَسَبَقَ بَيَانُهَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ والراحة معروفة وجمعها راح (المسألة الثَّانِيَةُ) يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِ التَّيَمُّمِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ احْتِرَازٌ مِنْ الدِّبَاغِ وَغَيْرِهِ مِنْ إزَالَاتِ النَّجَاسَاتِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ فِي التَّيَمُّمِ وَوَافَقَ فِي الْوُضُوءِ فَأَلْزَمَهُ مَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوُضُوءِ فَأَلْحَقْنَا التَّيَمُّمَ بِهِ وَتَقَدَّمَتْ صِفَةُ التَّسْمِيَةِ وَفُرُوعِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ لِكُلِّ مُتَيَمِّمٍ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَمْ أَكْبَرَ كَمَا سَبَقَ فِي الْغُسْلِ (الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْوِي وَيَضْرِبُ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ
هَكَذَا عِبَارَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الِانْتِخَابِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْعُمْدَةِ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ قَبْلَهُ كَمَا فِي الوضوء وقال الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ ضَرْبِ الْيَدِ عَلَى التُّرَابِ وَيَسْتَدِيمَ النِّيَّةَ إلَى مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ قَالَا فَلَوْ ابْتَدَأَ النِّيَّةَ بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ أَوْ نَوَى مَعَ الضَّرْبِ ثم عزبت نيته قبل مسح شئ مِنْ الْوَجْهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَقْلُ التُّرَابِ فَمَسْحُ الْوَجْهِ هُوَ الْمَقْصُودُ فَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا قَارَنَتْ النِّيَّةُ نَقْلَ التُّرَابِ وَعَزَبَتْ قبل مسح شئ مِنْ الْوَجْهِ وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَضْرِبُ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ فَإِنْ كَانَ نَاعِمًا فَتَرَكَ الضَّرْبَ وَوَضَعَ الْيَدَيْنِ جَازَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الضَّرْبِ قَالَ أَصْحَابُنَا أَرَادَ إذَا لَمْ يَعْلَقْ الْغُبَارُ إلَّا بِالضَّرْبِ أَوْ أَرَادَ التَّمْثِيلَ لَا الِاشْتِرَاطَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْيَدُ بَلْ الْمَطْلُوبُ نَقْلُ التُّرَابِ سَوَاءٌ حَصَلَ بِيَدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ فِي الْأُمِّ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ فِي ضَرْبَةِ مَسْحِ الْوَجْهِ فَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute