الْعُلَمَاءِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ بَدَنَ الْحَائِضِ نَجِسٌ فَلَوْ أَصَابَتْ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَتْهُ وَهَذَا النَّقْلُ لَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْهُ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَيْضَتُكِ لَيْسَتْ فِي يَدِك) وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ كتاب الحيض إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله
* [وان استدخلت المرأة المنى ثم خرج منها لم يلزمها الغسل]
* [الشَّرْحُ] إذَا اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ الْمَنِيَّ فِي فَرْجِهَا أَوْ دُبُرِهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَحَكَى الْقَفَّالُ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ إدْخَالِهَا قُبُلَهَا أَوْ دُبُرَهَا كَتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَحَكَوْا مِثْلَ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَإِنْ كَثُرَ قَائِلُوهُ وَنَاقِلُوهُ ثُمَّ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى خَيَالٍ إذَا اسْتَدْخَلَتْهُ فِي قُبُلِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَلَذَّذَتْ فَأَنْزَلَتْ مَنِيَّهَا فَاخْتَلَطَ بِهِ فَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ الْأَجْنَبِيُّ صَحِبَهُ مَنِيُّهَا لَكِنَّ إيجَابَهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الدُّبُرِ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا خَيَالَ: وَمِمَّنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ لَا يَجِبُ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَلِيلُهُ النُّصُوصُ فِي أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بِمَنِيِّهِ: وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا دَمَ الْحَيْضِ أَوْ أَدْخَلَ الرَّجُلُ فِي دُبُرِهِ أَوْ قُبُلِهِ الْمَنِيَّ وَخَرَجَا فَلَا غُسْلَ نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَيَلْزَمُهَا الْوُضُوءُ بِخُرُوجِهِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ: أَمَّا إذَا جُومِعَتْ فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ فَقَالَ الْأَصْحَابُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ قَالَ الْمُتَوَلِّي كَانَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَقُولُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ صَغِيرَةً
لَا تُنْزِلُ أَوْ كَبِيرَةً لَكِنْ أَنْزَلَ الزَّوْجُ عَقِيبَ الْإِيلَاجِ بِحَيْثُ لَمْ تُنْزِلْ هِيَ فِي الْعَادَةِ فَأَمَّا إذَا امْتَدَّ الزَّمَانُ قَبْلَ إنْزَالِهِ فَالْغَالِبُ أَنَّهَا تُنْزِلُ وَيَخْتَلِطُ الْمَنِيَّانِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ثَانِيًا: وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْقَاضِي بِحُرُوفِهِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وجوب الغسل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.