فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَذَكَرُ الرَّجُلِ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ لَهُ ثُقْبَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْخَارِجُ وَلَا تُشْبِهُ فَرْجَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَذَا الضَّرْبُ الثَّانِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجَمَاعَاتٌ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَحُكْمُ هَذَا الثَّانِي أَنَّهُ مُشْكِلٌ يُوقَفُ أَمْرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُهُ مِنْ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ فَإِنْ أَمْنَى عَلَى النِّسَاءِ وَمَالَ إلَيْهِنَّ طَبْعُهُ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَكْسَهُ فَامْرَأَةٌ وَلَا دَلَالَةَ فِي بَوْلِ هَذَا: وَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي فِيهِ التَّفْرِيعُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ إمَّا رَجُلٌ وَإِمَّا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ قِسْمًا ثَالِثًا وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ مِنْ أَوْجُهٍ مِنْهَا الْبَوْلُ فَإِنْ بَالَ بِآلَةِ الرِّجَالِ فَقَطْ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ بَالَ بِآلَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا جَمِيعًا نُظِرَ إنْ اتَّفَقَا فِي الْخُرُوجِ وَالِانْقِطَاعِ وَالْقَدْرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا دَلَالَةَ فِي الْبَوْلِ فَهُوَ مُشْكِلٌ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَامَةٌ أُخْرَى: وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا يَنْقَطِعَانِ مَعًا وَيَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا فِي الِابْتِدَاءِ فَهُوَ لِلْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي التَّقَدُّمِ وَتَأَخَّرَ انْقِطَاعُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلْمُتَأَخِّرِ وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ فَهُوَ لِلسَّابِقِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وقيل لادلالة وَإِنْ اسْتَوَيَا
فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْقِطَاعِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَزْنًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ بِأَكْثَرِهِمَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُزَنِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لادلالة فِيهِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَلَوْ زَرَقَ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ أَوْ رَشَشَ كَعَادَةِ الْمَرْأَةِ فوجهان أصحهما لادلالة فِيهِ: وَالثَّانِي يَدُلُّ فَعَلَى هَذَا إنَّ زَرَقَ بِهِمَا فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ رَشَشَ بِهِمَا فَامْرَأَةٌ وَإِنْ زَرَقَ بِأَحَدِهِمَا وَرَشَشَ بِالْآخَرِ فَلَا دَلَالَةَ وَلَوْ لَمْ يَبُلْ مِنْ الْفَرْجَيْنِ وَبَالَ مِنْ ثُقْبٍ آخَرَ فَلَا دَلَالَةَ فِي بَوْلِهِ: وَمِنْهَا الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ فَإِنْ أَمْنَى بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ أَمْنَى بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ أَوْ حَاضَ بِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَشَرْطُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ وَأَنْ يَتَكَرَّرَ خُرُوجُهُ لِيَتَأَكَّدَ الظَّنُّ بِهِ ولا يتوهم كونه اتفاقيا ولو امني بالفرجين فوجهان أحدهما لادلالة وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إنْ أَمْنَى مِنْهُمَا بِصِفَةِ مَنِيِّ الرجال فَرَجُلٌ وَإِنْ أَمْنَى بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ فَامْرَأَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَنِيَّ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ يَنْفَصِلُ مِنْ رَجُلٍ وَبِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ يَنْفَصِلُ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بصفة مني الرجال اومن فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ أَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّهِمْ وَمِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بِصِفَةِ مَنِيِّهِنَّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute