الذكر في دبر الرجل لا ينتقض الْوُضُوءَ فَوَضْعُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّهِ بِهِ وَلَا بِإِدْخَالِهِ لِأَنَّ الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّبَاعِ الِاسْمِ وَلِهَذَا لَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً وَعَانَقَهَا فَوْقَ حَائِلٍ رَقِيقٍ وَأَطَالَ وَانْتَشَرَ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَقِضُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْضُ رِجْلِهِ عَلَى رِجْلِهَا بِلَا قَصْدٍ انْتَقَضَ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ اللَّمْسِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْحَشُ بَلْ لانسبة بَيْنَهُمَا وَوَافَقَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مس بذكره ذكر غيره لم ينتقض وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْخَامِسُ) لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرٌ مَسْدُودٌ فَمَسَّهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ: (السَّادِسُ) إذَا كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ انْتَقَضَ بِمَسِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْعَامِلِ وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْآخَرِ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَشَذَّ الشَّاشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ فِي كِتَابَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَقِضَ بِأَحَدِ الْعَامِلَيْنِ كَالْخُنْثَى وَهَذَا غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَالدَّلِيل: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَوْلَجَ أَحَدَ الْعَامِلَيْنِ فِي فَرْجٍ لزمه الغسل ولو خرج من أحدهما شئ وَجَبَ الْوُضُوءُ قَالَ وَلَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فَحُكْمُ الذَّكَرِ جَارٍ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ مِنْهُمَا وَحَاضَتْ انْتَقَضَ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ: (السَّابِعُ) الْمَمْسُوسُ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالْمَلْمُوسِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ هُنَاكَ بِالْمُلَامَسَةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَهُنَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمَسِّ وَالْمَمْسُوسُ لَمْ يَمَسَّ: (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَلَا يَنْتَقِضُ بِغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُرْوَةُ بن الزبير وسليمان
ابن يَسَارٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ
* وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يَنْقُضُ الْمَسُّ بِالْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَنْقُضُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.