شِرَائِهِ كَذَلِكَ
* وَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ يَجُوزُ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّتُهُ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أمر أن يشترى له الباقلى الرَّطْبُ (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَآخَرِينَ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ (الثَّانِيَةُ) فِي بَيْعِ طَلْعِ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (الثَّالِثَةُ) الْمِسْكُ طَاهِرٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ نَقَلَ جَمَاعَةٌ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ قَالُوا لِأَنَّهُ دَمٌ وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ وَهَذَا الْمَذْهَبُ خَلْطٌ صَرِيحٌ وَجَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ وَلَوْلَا خَوْفُ الِاغْتِرَارِ بِهِ لَمَا تَجَاسَرْتُ عَلَى حِكَايَتِهِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّحَابَةِ أنهم رأوا وبيض الْمِسْكِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْعَقَدَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنَّهُ دَمٌ فَلَا يَسْلَمُ وَلَوْ سَلِمَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ نَجَاسَتُهُ فَإِنَّهُ دَمٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ كَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ فَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ
أَنَّ الظَّبْيَةَ
تَلْقِيهِ كَمَا تُلْقِي الْوَلَدَ وَكَمَا يُلْقِي الطَّائِرُ الْبَيْضَةَ فَيَكُونُ طَاهِرًا كَوَلَدِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ وَبَيْضِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ نَجَاسَتُهُ فَإِنَّ الْعَسَلَ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ طَاهِرٌ حَلَالٌ بِلَا شَكٍّ (وَالْجَوَابُ الثَّانِي) أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) بَيْعُ الْمِسْكِ فِي فَأْرَتِهِ وَهِيَ نَافِجَتُهُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَجُوزُ مُطْلَقًا قَالَهُ ابن سيريج لَمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(وَالثَّانِي)
إنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً وَشَاهَدَ الْمِسْكَ فِيهَا وَلَمْ يَتَفَاوَتْ ثَمَنُهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِيهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ بِيعَ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا مَفْتُوحَةً وَغَيْرَ مَفْتُوحَةٍ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ
* وَلَوْ رَأَى الْمِسْكَ خَارِجَ الْفَأْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ وَبَاعَهُ فِيهَا وَهِيَ مَفْتُوحَةُ الرَّأْسِ صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَفْتُوحَةٍ فَقَدْ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ زَمَنٌ يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.