عَلَى الْبَيْعِ قَالُوا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِالرَّدِّ
* قَالَ أَصْحَابُنَا (فَإِذَا قُلْنَا) بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلشَّارِطِ أَيْضًا فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَجَمَاعَةً حَكَوْهُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ قَوْلَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
يَثْبُتُ لَهُ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ
الرُّويَانِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَثْبُتُ وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ وَفِي الْإِمْلَاءِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى رِضَاءِ غَيْرِهِ كَانَ لِلَّذِي شُرِطَ لَهُ الرِّضَا الرَّدُّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهُ لِلشَّارِطِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ خَصَصْنَا بِهِ الْأَجْنَبِيَّ فَمَاتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْآنَ لِلشَّارِطِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَثْبُتُ كَمَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ
(وَالثَّانِي)
لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالشَّارِطِ جَمِيعًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ فَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَارَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) إذَا اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يُؤَامِرَ فُلَانًا فَيَأْتِيَ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ حَتَّى يَقُولَ اسْتَأْمَرْتُهُ فَأَمَرَنِي بِالْفَسْخِ
* وَتَكَلَّمَ الْأَصْحَابُ فِي النَّصِّ مِنْ وَجْهَيْنِ
أَنَّهُ لَهُ إذَا شَرَطَ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْمَرْتُهُ وَأَيُّ مَدْخَلٍ لَوْ أُمِرَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ هَذَا وَقَالَ الْقَائِلُونَ بِالْأَصَحِّ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لِلْأَجْنَبِيِّ يَخْتَصُّ بِالْأَجْنَبِيِّ هَذَا جَوَابٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي بيناه ومؤيد به وَقَالَ الْآخَرُونَ هُوَ مَذْكُورٌ احْتِيَاطًا وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِئْمَارُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَقُولُ استأمرته إلا بعد الاستئمار لئلا يكون كاذبا ونقل المارودى هذا عن أبى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَالْبَصْرِيِّينَ كَافَّةً وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لِأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ (الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي) أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي التَّصْوِيرِ شَرْطَ الْمُؤَامَرَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ (الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا باتفاقهم وبه قطع الجمهور أنه محمول عَلَى مَا إذَا قَيَّدَ ذَلِكَ بِالثَّلَاثَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ
يُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ الغائب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.