وَهِيَ مَشْهُورَةٌ وَذَكَرَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَقْوَالًا (أَصَحُّهَا) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْقَدِيمِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ (وَالثَّالِثُ) صَحِيحٌ وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ وَلَوْ شَرَطَا نَفْيَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى قَوْلِنَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَطَرَدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ وَهَذَا الْخِلَافُ يُشْبِهُ الْخِلَافَ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَا إذَا قَالَ لعبده ان بعتك فانت حرثم بَاعَهُ بِشَرْطِ نَفْيِ الْخِيَارِ (فَإِنْ قُلْنَا) الْبَيْعُ بَاطِلٌ أَوْ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَمْ يَعْتِقْ (وَإِنْ قُلْنَا) صَحِيحٌ وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ عَتَقَ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ نَافِذٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) فِيمَا يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّ عَقْدٍ ثَبَتَ فِيهِ هَذَا الْخِيَارُ حَصَلَ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِيهِ بِالتَّخَايُرِ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالتَّفَرُّقِ بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (أَمَّا) التَّخَايُرُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَا تَخَايَرْنَا أَوْ اخترنا امضاء العقد أو أمضيناه أَوْ أَجَزْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا اخْتَرْتُ إمْضَاءَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا إذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا خِيَارَ الشَّرْطِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْآخَرِ خِيَارٌ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَتَبَعَّضُ ثُبُوتُهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ سُقُوطُهُ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ القاضى حسين وإمام الحرمين أنه لا يبط خِيَارُ الْقَائِلِ وَلَا صَاحِبِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْخِيَارِ أَنْ يَثْبُتَ بِهِمَا أَوْ يَسْقُطَ فِي حَقِّهِمَا ولا يمكن حَقُّ السَّاكِتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ القائل أيضا وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ فَاسِدٌ فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) سُقُوطُ خِيَارِ الْقَائِلِ فَقَطْ
يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا (وَالثَّالِثُ) يَبْقَى خِيَارُهُمَا (أَمَّا) إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك فَقَالَ الْآخَرُ اخْتَرْتُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ سَكَتَ الْآخَرُ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُ السَّاكِتِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي خِيَارِ الْقَائِلِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ هُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ (وَأَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَسْقُطُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ اخْتَارَ وَاحِدٌ وَفَسَخَ الْآخَرُ حُكِمَ بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الخيار ولو قالا أبطلنا أَوْ قَالَا أَفْسَدْنَا (فَوَجْهَانِ) حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ وَالِدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ
لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ لِأَنَّ الْإِبْطَالَ يُشْعِرُ بِمُنَاقَضَةِ الصِّحَّةِ وَمُنَافَاةِ الشَّرْعِ وَلَيْسَ كَالْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تَصَرُّفٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.