(الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَذْرُعًا فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فَارَقَ صَاحِبَهُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثُمَّ رَجَعَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ له
* وقوله صلى الله عليه وسلم (أَوْ يَقُولَ) هَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي المهذب أو يقول وهو منصوب اللام وأوهنا ناصبة بتقدير الا ان يقول أو إلى أن يقول ولو كان معطوفا على مالكان مَجْزُومًا وَلَقَالَ أَوْ لِيَقُلْ (وَقَوْلُهُ) لِيَجِبَ الْبَيْعُ معناه ليلزم (قوله) وههنا الْمُشْتَرِي يَمْلِكُ الْفَسْخَ كَانَ الْأَجْوَدَ لِلْقَابِلِ بَدَلَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقَابِلَ قَدْ يَكُونُ الْبَائِعِ وَقَدْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ قَالَ الْقَلَعِيُّ قِيلَ هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ خِيَارِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا احْتِرَازَ فِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ مَعْنَى الْعِلَّةِ
* أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْخِيَارُ ضَرْبَانِ خِيَارُ نَقْصٍ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِ شئ مَظْنُونِ الْحُصُولِ وَخِيَارُ شَهْوَةٍ وَهُوَ مَا لَا يتعلق بفوات شئ فَالْأَوَّلُ لَهُ بَابٌ مُسْتَقِلٌّ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا بَابَ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ فَيُقَالُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَإِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ أَثْبَتْنَا فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ فَتَصِيرُ الْأَسْبَابُ ثَلَاثَةً
* ثُمَّ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) فِيمَا ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ الْعُقُودِ وَقَدْ جَمَعَهَا أَصْحَابُنَا هُنَا وَأَعَادُوهَا فِي أَبْوَابِهَا مُفَرَّقَةً وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذِكْرِهَا فِي أَبْوَابِهَا مُفَرَّقَةً وَالْمُخْتَارُ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ فَنَسْلُكُهَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْعُقُودُ ضَرْبَانِ (أَحَدُهُمَا) الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ إمَّا مِنْ الطرفين كالشركة والوكالة والوديعة والعارية والدين والقراض وَالْجَعَالَةِ وَإِمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا كَالضَّمَانِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا كُلِّهَا لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ مَتَى شَاءَ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الْكِتَابَةِ وَالضَّمَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمِمَّنْ حَكَاهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَدْ يَتَطَرَّقُ الْفَسْخُ بِسَبَبٍ آخَرَ إلَى الرَّهْنِ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعِ وَأَقْبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيُمْكِنُ فَسْخُ الرَّهْنِ بِأَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فَيُفْسَخَ الرَّهْنُ تَبَعًا (الضرب الثَّانِي) الْعُقُودُ اللَّازِمَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ وَارِدَةٌ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَبَيْعِ
الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَثْبُتُ فِيهَا كُلِّهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَيُسْتَثْنَى منها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.