قَالَ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ
* هَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مَعَ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَدَارُهَا علي مخالد وهو ضعيف لا يحتج به وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَلَعَلَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ تُقَوِّي بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَيَصِيرُ حَسَنًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا جَرَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ
* وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَرْفُوعًا فَقَدْ تَعَاضَدَتْ طُرُقُهُ كَمَا تَرَى فَلِهَذَا صَارَ حَدِيثًا حَسَنًا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
* وَقَوْلُهُ (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) هُوَ بِالرَّفْعِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ تَقْدِيرُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ
* (أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا ذَبَحَ الْمَأْكُولَةَ فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَنِينًا مَيِّتًا فَهُوَ حَلَالٌ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَشَعَرَ أَمْ لَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوقِ إنَّمَا يَحِلُّ إذَا سَكَنَ فِي الْبَطْنِ عَقِبَ ذَبْحِ الْأُمِّ أَمَّا إذَا بَقِيَ زَمَنًا طَوِيلًا يَضْطَرِبُ وَيَتَحَرَّكُ ثُمَّ سَكَنَ فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ حَرَامٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ جُرِحَ الْجَنِينُ وَبِهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ثُمَّ مَاتَ حَلَّ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الَّذِي مَاتَ فِي الْبَطْنِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَإِنْ جُرِحَ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَأَمْكَنَ ذَبْحُهُ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ وَلَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ ذُبِحَتْ الْأُمُّ فَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ يَحِلُّ لِأَنَّ خُرُوجَ بَعْضِ الْوَلَدِ كَعَدَمِ خُرُوجِهِ فِي الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ
(وَالثَّانِي)
وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ لَا يَحِلُّ
إلَّا بِذَبْحِهِ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ أَخْرَجَ رِجْلَهُ فقياس ما قاله الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ يَجْرَحُهُ بِسِكِّينٍ وَنَحْوِهِ لِيَحِلَّ كَمَا لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ وَلَوْ وجد في جوف المذكاة مضغة لم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.