الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَلَا يَقُومُ الْأَقْصَى مَقَامَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى فِي غَيْرِهِ أَلْفَ صَلَاةٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَذْرِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَلْفَ صَلَاةٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَذْرِهِ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَكَانَ شَيْخِي يَقُولُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْكَعْبَةِ فَصَلَّى فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
سَبَقَ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي نَذْرِ الْمَشْي إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْدُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَوْ قَالَ فِي نَذْرِهِ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَلْغُو قَوْلُهُ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ (وَالثَّانِي) لَا يَنْعَقِدُ ثُمَّ إذَا أَتَاهُ فَإِنْ أَوْجَبْنَا إحْرَامًا لِدُخُولِ مَكَّةَ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالصَّحِيحُ هُنَا لُزُومُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ وَسَنَزِيدُهَا هُنَاكَ إيضَاحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْغَزَالِيُّ يَلْزَمُهُ إذَا قُلْنَا صِفَاتُ الْفَرَائِضِ تُفْرَدُ بِالِالْتِزَامِ
قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ إذَا نَذَرَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعِنْدِي انه يلزم الوفاء بذلك وجها واحد وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ
قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ وَنَوَى بِقَلْبِهِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا انْعَقَدَ النَّذْرُ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ نَوَى إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ حَصَلَ مَا نَوَاهُ كَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ وَدَلِيلُهُ هُنَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكُ وَطَائِفَةٌ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي آخِرِ بَابِ مَا يَجِبُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَفِي أَوَاخِرِ بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَةِ دُخُولِ الْكَعْبَةِ (وَاعْلَمْ) أَنَّا حَكَيْنَا هُنَاكَ أن القاضي عياض نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْأَرْضِ وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا سِوَاهُ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا تَعَرُّضًا لِمَا نَقَلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* ثُمَّ إنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ تَفْضِيلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ بَلْ يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَى هَذَا فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَبِهِ قَالَ طرف مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يَخْتَصُّ بِالْفُرُوضِ وَهُوَ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.