قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ شَاذَّةٌ وَكَذَا نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ إنْكَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَّهُ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى التَّخْيِيرِ لَا غَيْرُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فقيمته في مكان يوم الانتقال إلى الاطعام لِأَنَّ مَحَلَّ ذَبْحِهِ مَكَّةُ فَإِذَا عَدَلَ عَنْ ذَبْحِهِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِتْلَافِ
(وَالثَّانِي)
بِقِيمَةِ يَوْمِ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَأَمَّا مَالَهُ مِثْلٌ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ حَالَ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ قَوْلًا وَاحِدًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (الْمَذْهَبُ) مِنْهَا الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَقْوِيمُهُ يَوْمَ قَتْلِ الصَّيْدِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الِانْتِقَالِ إلَى الْإِطْعَامِ أَرَادَ إذَا كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا وَقَوْلُهُ يُعْتَبَرُ حِينَ الْقَتْلِ أَرَادَ إذَا كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بل هما قولان فيهما ومنهم مَنْ قَالَ بِالطَّرِيقِ الثَّالِثِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَاهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ فَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَانِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُ
الطَّعَامِ في ذلك مكان أَمْ سِعْرُهُ بِمَكَّةَ
مِنْهُمَا أَصَحُّ
* (فَرْعٌ)
فِي بَيَانِ الْمِثْلِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ الْمِثْلِيُّ مُعْتَبَرًا عَلَى التَّحْقِيقِ وَالتَّحْدِيدِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ التَّقْرِيبُ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْقِيمَةِ بَلْ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ وَالْكَلَامِ فِي الدَّوَابِّ ثُمَّ الطُّيُورِ (أَمَّا) الدَّوَابُّ فَمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ حَكَمَ فِيهِ صَحَابِيَّانِ أَوْ عَدْلَانِ مِنْ التَّابِعِينَ أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنْ النَّعَمِ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ اُتُّبِعَ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْكِيمٍ جَدِيدٍ وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَحَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَتِهِ بِبَقَرَةٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.