آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَا ضَمَانَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ معلم للاصطياد فإذا صار بِإِرْسَالِهِ كَانَ كَصَيْدِهِ بِنَفْسِهِ فَضَمِنَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُعَلَّمًا قَتْلَ الْآدَمِيِّ فَإِذَا أَغْرَاهُ عَلَى آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُغْرِي بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ وَمِثَالُهُ فِي الصَّيْدِ أَنْ يُرْسِلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ لَا يُنْسَبُ فِعْلُهُ إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْكَلُ مَا اصْطَادَهُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا لَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ الْمُسْتَرْسَلُ بِنَفْسِهِ هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِإِرْسَالِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّالِثَةُ) إذَا نَفَّرَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِالْعِثَارِ أَوْ أَخَذَهُ فِي مَغَارَةِ سَبُعٍ أَوْ انْصَدَمَ بِشَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ سَوَاءٌ قَصَدَ تَنْفِيرَهُ أَمْ لَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَزَالُ الْمُنَفَّرُ فِي عهدة ضمان التنفير حَتَّى يَعُودَ الطَّيْرُ إلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ فَإِنْ عَادَ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ هَرَبِهِ وَنِفَارِهِ قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ قَالُوا (أَصَحُّهُمَا) لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلَفْ فِي يَدِهِ وَلَا بِسَبَبِهِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُهُ لِاسْتِدَامَةِ أَثَرِ النِّفَارِ (الرَّابِعَةُ) لَوْ صَاحَ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ بِسَبَبِ صِيَاحِهِ أَوْ صَاحَ حَلَالٌ عَلَى صَيْدِ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ بِهِ (فَوَجْهَانِ) حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ
(أَحَدُهُمَا)
يضمنه كَمَا لَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ مُتَيَقِّظٍ فَمَاتَ لَا ضَمَانَ وَلَمْ
يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (الْخَامِسَةُ) إذَا حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ أَوْ حَفَرَهَا حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ فهلك فيها صيد لزمها الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ أو موات فأربعة أوجه (أصحها) يَضْمَنُ فِي الْحَرَمِ دُونَ الْإِحْرَامِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُ (وَالثَّالِثُ) لَا يَضْمَنُ فِيهِمَا (وَالرَّابِعُ) إنْ حَفَرَهَا لِلصَّيْدِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا
* وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (السَّادِسَةُ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ فِيهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُمَا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَمْدٌ وَالْآخَرُ خَطَأٌ أَوْ بِسَبَبِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُضَمَّنٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَوَقَعَ الصَّيْدُ عَلَى صَيْدٍ آخَرَ أَوْ عَلَى فِرَاخِهِ وَبَيْضِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (السَّابِعَةُ) لَوْ رَمَى حَلَالٌ إلَى صَيْدٍ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا (الْأَصَحُّ) يَضْمَنُ وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَصَحَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ الضَّمَانَ قَالَ الْمُتَوَلِّي هُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ قَالَ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْحَرْبِيِّ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ لَامْتَنَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.