أَحَدُهُمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فَصَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ أَنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَ الْجُمْهُورُ كَوْنَهُ مِنْ الرَّأْسِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي حَدِّ الرَّأْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى الذَّقَنِ وَمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَإِلَّا فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَالذَّقَنُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ وَجَمْعُهُ أَذْقَانٌ وَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَاللَّحْيَانِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَأَحَدُهُمَا لَحْيٌ هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ وَحَكَى صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ كَسْرَ اللَّامِ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَهُمَا الْفَكَّانِ وَعَلَيْهِمَا مَنَابِتُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى وَالْأُذُنُ بِضَمِّ الذَّالِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا تَخْفِيفًا وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فُعُلٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ يَجُوزُ إسْكَانُ ثَانِيهِ كَعُنُقٍ وَكُتُبٍ وَرُسُلٍ وَفِي الشَّعَرِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهُ مِنْ الْوَجْهِ مَعْنَاهُ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَاَلَّذِينَ نَزَّلُوهُ هُمْ الْأَشْرَافُ وَالنِّسَاءُ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ مِنْ الْوَجْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد: وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عَلَى الْأَمْرَدِ غَسْلُهُ دُونَ الْمُلْتَحِي وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ مَالِكٍ
* وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ المواجهة كالخد واحتج الماوردى وغيره فِيهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ ضَرَبَ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أَلْقَمَ إبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ بقوى لانه من رواية محمد بن اسحق صَاحِبِ الْمَغَازِي وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يُذْكَرْ سَمَاعُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا عُرِفَ فَلِهَذَا لَمْ أَعْتَمِدْهُ وَإِنَّمَا اعْتَمَدْتُ الْمَعْنَى وَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ تَقْوِيَةً ولا بين حاله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
*
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute