رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا (وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فقد ذكرنا أَنَّهُ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَكَذَا فِعْلُ عُمَرَ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَلَوْ كَانَ فَحَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ سَتْرُ وَجْهِهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَجُوزُ كَرَأْسِهِ
* وَاحْتُجَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ (وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْهُ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِرِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَزَيْدَ ابن ثَابِتٍ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانُوا يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ حُرُمٌ) وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَكِنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يُدْرِكْ عُثْمَانَ وَأَدْرَكَ مَرْوَانَ
* وَاخْتَلَفُوا فِي إمْكَانِ إدْرَاكِهِ زَيْدًا
* وَرَوَى مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ (رَأَيْتُ عُثْمَانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ) (وَالْجَوَابُ)
عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ لِصِيَانَةِ رَأْسِهِ لَا لِقَصْدِ كَشْفِ وَجْهِهِ فَإِنَّهُمْ لَوْ غَطَّوْا وَجْهَهُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُغَطُّوا رَأْسَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ لِأَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ يَقُولَانِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ سَتْرِ رأس الميت ووجهه وَالشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ يَقُولُونَ يُبَاحُ سَتْرُ الْوَجْهِ دُونَ الرَّأْسِ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ (وَأَمَّا) قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَمُعَارَضٌ بِفِعْلِ عُثْمَانَ وَمُوَافِقِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.