بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْهَدْيِ (وَالثَّانِي) عَلَيْهِ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ (وَالثَّالِثُ) عَشَرَةٌ وَيُفَرِّقُ بِيَوْمٍ فَصَاعِدًا (وَالرَّابِعُ) يُفَرِّقُ بِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ (وَالْخَامِسُ) يُفَرِّقُ بِمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ (وَالسَّادِسُ) بِأَرْبَعَةٍ وَمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ وَهَذَا أَصَحُّهَا فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ قَضَاءِ الثَّلَاثَةِ أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ نَشْتَرِطْ التَّفْرِيقَ فَإِنْ شَرَطْنَاهُ وَاكْتَفَيْنَا بِالتَّفْرِيقِ بِيَوْمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيُسْتَحَبُّ مَا بَعْدَهُ فَيَصُومُ يَوْمًا آخَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِي وَجْهٍ لَا يعتد بشئ سِوَى الثَّلَاثَةِ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَآخَرُونَ وَفِي وَجْهِ الْإِصْطَخْرِيِّ لَا يُعْتَدُّ بِالثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذَا نَوَى السَّابِعَ وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْأَخِيرَ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ غَلَطٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّوْمِ وَمُتَابَعَتَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ وَلِأَنَّ فَسَادَ بَعْضِ الْأَيَّامِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ إفْسَادُ الثَّلَاثَةِ لِفَسَادِ السَّبْعَةِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ شَرَطْنَا التَّفْرِيقَ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الْقَدْرِ
* هَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّفْصِيلَ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ يُفَرِّقُ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا أَرْبَعَةٍ وَفِي الْقَوْلِ الْخَامِسِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَّا يَوْمًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ
* قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ أَقَلُّ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ قَالُوا وَاخْتَلَفَ أصحابنا في معناه فقال أبو إسحق هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنْ كُلِّ صَوْمٍ لَهُ سَبَبٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيُفْطِرَ
يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَصُومُ التَّشْرِيقَ عَنْ سَبْعَةٍ
* قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا الْوَجْهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّ صَوْمَ السَّبْعَةِ لَا يَجُوزُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا قول للشافعي مستقل ليس مبنى على شئ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَالتَّفْرِيقُ يَحْصُلُ بِيَوْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِيهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ قَوْلًا مُخْرَجًا مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ
*
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute