فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً) وفى رواية قال (تحللا فوقعنا النساء وتطيبنا ولبثنا ثِيَابَنَا وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أَرْبَعَ لَيَالٍ ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ يَعْنِي بِالْحَجِّ) وَفِي رِوَايَةٍ (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ) وَفِي رِوَايَةٍ (حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَفِي رِوَايَةٍ (أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا
أَهْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا إلَى مِنًى) هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَبَعْضُهَا فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّهُ كَانَ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَهُ عبيد بن جريح فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ أَجَابَهُ ابْنُ عُمَرَ بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْسِ فَعَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي مَعْنَاهُ وَوَجْهُ قِيَاسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالذَّهَابِ إلَيْهِ فَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْإِحْرَامَ إلَى حَالِ شُرُوعِهِ فِي الحج وَتَوَجُّهِهِ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ سَبَقَتْ (مِنْهَا) إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفَعَلَ أَفْعَالَهَا فِي أَشْهُرِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وقتادة وأحمد وإسحق وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ يَلْزَمُهُ وَمِنْهَا إذَا عَادَ الْمُتَمَتِّعُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ سَقَطَ عَنْهُ دَمُ التَّمَتُّعِ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَسْقُطُ (وَمِنْهَا) حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَنَا مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ لَا تُقْصَرُ فيها الصلاة وقال ابن عباس وطاووس وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ هُوَ مَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذِي طُوًى وَقَالَ مَكْحُولٌ هُمْ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِيقَاتِ أَوْ دُونَهُ (وَمِنْهَا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ مَا لَمْ يَفْتَتِحْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي إدْخَالِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ افْتِتَاحِ الطَّوَافِ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَهُ عَطَاءٌ والشافعي وأبو ثور قال وَاخْتَلَفُوا فِي إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مصر ونقل
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute