للحج ولو أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا فِي أَشْهُرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ في شئ مِنْ طَوَافِهَا صَحَّ وَصَارَ قَارِنًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِيهِ وَخَطَى مِنْهُ خُطْوَةً لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ وَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِلشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَلَمْ يَمَسَّهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ صَحَّ وصار قارنا لانه لم يتلبس بشئ مِنْ الطَّوَافِ وَإِنْ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَلَمْ يَمْشِ ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْمَشْيِ فَإِنْ كَانَ اسْتِلَامُهُ لَيْسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِلَامِ لِلطَّوَافِ صَحَّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ
* كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ اسْتِلَامُهُ بِنِيَّةِ أَنْ يَطُوفَ فَفِي صِحَّةِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ
(أَحَدُهُمَا)
يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلطَّوَافِ
(وَالثَّانِي)
لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَبْعَاضِ الطَّوَافِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَصَحَّ وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا صَحَّ إحْرَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْمَنْعَ فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَجْزَأَهُ وَصَحَّ تَزَوُّجُهُ هَذَا كَلَامُ الماورى
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا شَرَعَ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ فِي الطَّوَافِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَقَدْ قُلْتُ إنَّهُ لا يصح بلا خلاف وفي علة بُطْلَانِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ حَكَى الْمُصَنِّفُ مِنْهَا اثْنَيْنِ (أَحَدُ)
الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ
لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي فَرْضٍ من فورضها (وَالثَّالِثُ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمُعْظَمِ أَفْعَالِهَا (وَالرَّابِعُ) لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي سَبَبِ التَّحَلُّلِ وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَصَحَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ الثَّالِثَ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَجَوَّزْنَاهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ الْآنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعُمْرَةُ الَّتِي أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ صَحِيحَةً فَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ أَفْسَدَهَا بِجِمَاعٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجًّا فَفِي صِحَّةِ إدْخَالِهِ وَمَصِيرِهِ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ
لَا يَصِيرُ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِنْ قُلْنَا يَصِيرُ فَهَلْ يَكُونُ حَجُّهُ صَحِيحًا مُجْزِئًا فِيهِ وَجْهَانِ
نَعَمْ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ مُتَقَدِّمٌ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.