هَذَا كُلِّهِ وَاضِحًا فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ يَقُولُونَ صُمْنَا عَشْرًا وَلَوْ قُلْتَ صُمْتُ عَشَرَةً لَمْ تَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا أَفْرَدَ الشَّافِعِيُّ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِالذِّكْرِ وَذَكَرهَا بَعْدَ التِّسْعِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا قَالُوا وَيُحْتَمَلُ
أَنَّهُ أَفْرَدَهَا لِأَنَّهَا تَنْفَرِدُ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَفْرَدَهَا لَتَعَلُّقِ الْفَوَاتِ بِهَا
* (فَرْعٌ)
فِي مذاهب العملاء فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ
* لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِهِ عِنْدَنَا فَإِنْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِهَا انْعَقَدَ عُمْرَةً وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ
* وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ
* وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِهِ
* وَقَالَ دَاوُد لَا يَنْعَقِدُ
* وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَجُوزُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَكِنْ يُكْرَهُ قَالُوا فَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَلَا تَجُوزُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ
* وَاحْتُجَّ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مواقيت للناس والحج) فَأَخْبَرَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى أَنَّ الْأَهِلَّةَ كُلَّهَا مَوَاقِيتُ للناس والحج ولانها عبادة لا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِهَا فَلَمْ تختص بِوَقْتٍ كَالْعُمْرَةِ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يَصِحُّ فِي زَمَانٍ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الْأَفْعَالِ فِيهِ وَهُوَ شَوَّالٌ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ قَالُوا وَلِأَنَّ التَّوْقِيتَ ضَرْبَانِ تَوْقِيتُ مَكَان وَزَمَانٍ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ عَلَى مِيقَاتِ الْمَكَانِ صَحَّ فَكَذَا الزَّمَانُ قَالُوا وَأَجْمَعَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ لَكِنْ اخْتَلَفْنَا هَلْ يَنْعَقِدُ حَجًّا أَمْ عُمْرَةً فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا لَمَا انْعَقَدَ
* وَاحْتَجَّ اصحابنا بقوله تعالي (الحج اشهر معلومات) قَالُوا وَتَقْدِيرُهُ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَفْعَالُ الْحَجِّ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ لَا تَكُونُ فِي أَشْهُرٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ (فان) قالوا قد قال الزجاج ان جُمْهُورُ أَهْلُ الْمَعَانِي وَالنَّحْوِيِّينَ مَعْنَى الْآيَةِ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ (قُلْنَا) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَفِي التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَائِدَةٌ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى (فَإِنْ قِيلَ) تَقْدِيرُ وَقْتِ الْإِحْرَامِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ لَا يَصِحُّ كَالسَّعْيِ فَإِنَّهُ مُؤَقَّتٌ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ تَقْدِيمِ السَّعْيِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ السَّعْيِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِهَا (قُلْنَا) هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ (فَإِنْ) قَالُوا نَحْنُ لَا نُجِيزُ الْحَجَّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَإِنَّمَا نُجِيزُ الْإِحْرَامَ بِهِ وَذَلِكَ لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ الْحَجِّ قَالَ أَصْحَابُنَا (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الْإِحْرَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.