فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَلِأَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا (وَأَمَّا) النَّافِلَةُ فَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَبِيحُهَا بِالتَّيَمُّمِ تَبَعًا للفريضة فإذا لم يستبيح المتبوع لم يستبيح التَّابِعَ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِالنَّفْلِ فَهَكَذَا قَاسَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ في المختصر وهذا الذي قاله مِنْ انْعِقَادِ الظُّهْرِ نَفْلًا إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ وَسَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَبَانَ خِلَافُهُ (فَأَمَّا) إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَالِمًا بِأَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ جِدًّا سَبَقَ هُنَاكَ (وَاعْلَمْ) أَنَّ قِيَاسَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا كَانَ جَاهِلًا عَدَمَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَيْسَتْ صُورَةُ الْحَجِّ مِثْلَهَا إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ظَانًّا جَوَازَ ذَلِكَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ
الْحَجُّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ فَيَنْبَنِي الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَأَشْهُرُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ آخِرُهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ (فَأَمَّا) كَوْنُ أَوَّلِهَا أَوَّلَ شَوَّالٍ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ (وَأَمَّا امْتِدَادُهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقَطَعَ بِهِ جمهور الاصحاب في الطريقين وحكي الخراسانيون وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ لَيْلَةَ الْعَشْرِ بَلْ آخِرَ الشَّهْرِ آخِرَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ حَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّالِثَةُ) إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا بِلَا خِلَافٍ وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً ثَلَاثُ طُرُقٍ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً مُجْزِئَةٌ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ وَلَا يُحْسَبُ عُمْرَةً كَمَنْ فَاتَهُ الحج قال المتولي وأخرجه السِّتَّةِ إنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِعَدَمِ الْوَقْتِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِمَا فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ كَانَ عُمْرَةً صَحِيحَةً وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُحْسَبُ عُمْرَةً قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ إحْرَامِهِ وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا عُمْرَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ (أَمَّا) إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ مُطْلَقًا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً عَلَى الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.