(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا النَّاسُ فِي الْحَجِّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ (قِسْمٌ) لَا يَصِحُّ مِنْهُ بِحَالٍ وَهُوَ الْكَافِرُ (وَالْقِسْمُ الثَّانِي) مَنْ يَصِحُّ لَهُ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونُ الْمُسْلِمَانِ فَيُحْرِمُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ وَفِي الْجُنُونِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالثَّالِثُ) مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا وَعَبْدًا (وَالرَّابِعُ) مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ الْبَالِغُ الْحُرُّ (الْخَامِسُ) مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ الْمُسْتَطِيعُ قَالُوا فَشَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْإِسْلَامُ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّكْلِيفُ بَلْ يَصِحُّ إحْرَامُ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ بِالنَّفْسِ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَوْ تَكَلَّفَ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ الْحَجَّ وَقَعَ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ وَقَعَ عَنْهُ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَعَ الاستطاعة والله أعلم
*
* قال المصنف رحمه الله
* (وأما المجنون فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلم يصح حجه ولا يجب عليه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ)) (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَلِيٌّ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمَجْنُونِ (وَأَمَّا) صِحَّتُهُ فَفِيهَا وَجْهَانِ (جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ (وَجَزَمَ) الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ بِصِحَّتِهِ مِنْهُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فِي الْعِبَادَاتِ قَالُوا وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ ويرجى برؤه عن قريب فهو كالمريض قال الْمُتَوَلِّي فَلَوْ سَافَرَ الْوَلِيُّ بِالْمَجْنُونِ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ أَفَاقَ فَأَحْرَمَ صَحَّ حَجُّهُ وَأَجْزَأَهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ إلَّا أَنَّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ إفَاقَتِهِ فَقَدْرُ نَفَقَةِ الْبَلَدِ يَكُونُ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ وَالزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ هَذَا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَمَّا) مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَتْ مُدَّةُ إفَاقَتِهِ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الْحَجِّ
وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْبَاقِيَةُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.