وَالرَّابِعَةَ مَعَ حَجَّتِهِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (وَاَللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إلَّا لِيَقْطَعَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كانوا يقولون إذا عفا الوبر برأ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُخْتَصَرًا فَذَكَرَ بَعْضَهُ (وَقَوْلُ) الْمُصَنِّفِ لَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ أَكْثَرُ مِنْ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ
بِالشَّرْعِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِالشَّرْعِ عَنْ النَّذْرِ وَعَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ (إذَا قُلْنَا) يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَالْحِجَّةُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الباب والعمرة - بضم العين والميم وبضم العين وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) أَحْكَامُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُسْتَطِيعِ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ إلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ بِالشَّرْعِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ عن بعض الناس أنه يجب كلسنة قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَجِبُ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مرة قالوا وهذا خلاف الاجماع يقابله مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
وَمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ بَلْ يُجْزِئُهُ حِجَّتُهُ السَّابِقَةُ عِنْدَنَا
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مَتَى تُحْبِطُ الْعَمَلَ فَعِنْدَهُمْ تُحْبِطُهُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ بَعْدَهَا أَمْ لَا فَيَصِيرُ كَمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَعِنْدَنَا لَا تُحْبِطُهُ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافر فاولئك حبطت أعمالهم) وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً بِأَدِلَّتِهَا وَفُرُوعِهَا فِي أول كتاب الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.