إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَفْسُدَ بالوطئ في الدبر ووطئ البهيمة إذا لَمْ نُوجِبْ فِيهِمَا الْحَدَّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ عَجَبٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يفسد بكل وطئ سَوَاءٌ الْمَرْأَةُ وَالْبَهِيمَةُ وَاللِّوَاطُ وَغَيْرُهُ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا (وَأَمَّا) نَصُّ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالْمُبَاشَرَةِ بِالذَّكَرِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْفَرْجِ وَكَلَامُ الْمُزَنِيِّ ثُمَّ أَصْحَابِنَا أَجْمَعِينَ فِي جَمِيعِ الطرق مصرح بما ذكرته ومن أظرف الْعَجَائِبِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ هَذَا مَعَ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَتَفَذُّذِهِ فِي الْعُلُومِ مُطْلَقًا رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا إذَا لَمَسَ أَوْ قَبَّلَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا فَفِيهِ نَصَّانِ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ اضْطَرَبَتْ النُّصُوصُ فِيهِ وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا طَرِيقَيْنِ (أَحَدُهُمَا) فِي فَسَادِ الِاعْتِكَافِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَفْسُدُ
(وَالثَّانِي)
لَا (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي الْعُدَّةِ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ قَالَ وَهَذَا الْقَائِلُ تَأَوَّلَ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِفْسَادِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ الْجِمَاعَ قَالَ وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلَيْنِ اخْتَلَفُوا (مِنْهُمْ) مَنْ قَالَ هُمَا إذَا أَنْزَلَ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ قَطْعًا (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ قَوْلَانِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا هَذَا نَقْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مَعَ الْإِنْزَالِ يَفْسُدُ بِهَا الِاعْتِكَافُ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ قَالَ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَيْنِ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ قَالَ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْحِكَايَةِ ولا اتجاه له أصلا ثم قال والظاهر اعْتِبَارِ
فَسَادِ الِاعْتِكَافِ بِفَسَادِ الصَّوْمِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا
يَفْسُدُ أَنْزَلَ أَمْ لَا قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ وَإِنْ أَنْزَلَ فَقَوْلَانِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا غَلَطٌ لَا يُعْرَفُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اعْتَبَرَ الْإِنْزَالَ فِي شئ مِنْ كُتُبِهِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَالصَّوْمِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَبْطُلُ كَالصَّوْمِ
يَبْطُلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَاشَرَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ لِعَيْنِهَا لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَالِاعْتِكَافُ كَالْحَجِّ وَلَيْسَتْ فِي الصَّوْمِ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا بَلْ لِخَوْفِ الْإِنْزَالِ فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فَسَادُ الِاعْتِكَافِ ثُمَّ قِيلَ هُمَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ فَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.