بِالْخُرُوجِ لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَإِذَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ عَادَ وَتَمَّمَ اعْتِكَافَهُ فَلَهُ تَأْوِيلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَقُلْنَا يَتَعَيَّنُ (وَالثَّانِي) مُرَادُهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا غَيْرَ مُتَتَابِعٍ وَلَا مُتَعَلِّقٍ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَإِذَا انْهَدَمَ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ بِنَاءَهُ وَإِنْ شَاءَ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ (وَالثَّالِثُ) مُرَادُهُ إذَا كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ وَانْهَدَمَ (وَالرَّابِعُ) حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّهُ قَالَهُ لِلِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي نذر فيه
*
* قال المصنف رحمه الله
* {وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لانه ترك الاعتكاف من غير عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر}
* {الشَّرْحُ} قَالَ أَصْحَابُنَا حَيْثُ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ثُمَّ قَضَى شُغْلَهُ وَزَالَ عُذْرُهُ لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْمَسْجِدِ عِنْدَ فَرَاغِهِ إنْ كَانَ نَذْرُهُ مُتَتَابِعًا فَإِنْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ فِيهِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ سَبَقَ بَعْضُهُ فِي فَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
* {وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فَإِنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ ذَاكِرًا لِلِاعْتِكَافِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ فَأَشْبَهَ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَ بِشَهْوَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْإِمْلَاءِ
يَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَبَطَلَ بِهَا كَالْجِمَاعِ (وَقَالَ) فِي الْأُمِّ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ لَا تُبْطِلُ الْحَجَّ فَلَمْ تُبْطِلْ الاعتكاف كالمباشرة بغير شهوة (وقال) أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّهُ إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ كَالْقُبْلَةِ فِي الصَّوْمِ كَانَ مَذْهَبًا وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ فَإِنَّ الْقُبْلَةَ فِيهِ لَا تَحْرُمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْقُبْلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَأَبْطَلَتْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيَجُوزُ أَنْ يُبَاشِرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ " وَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.