نُقِلَ إلَى قَرْيَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ أَمْ بَعِيدَةٍ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فِي مَوْضِعِهَا كَمَا ذَكَرَهَا الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ وَذَكَرَ فِي النَّقْلِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الطَّرِيقَيْنِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا يَرْتَحِلُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا يَرْتَحِلُونَ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى مَنْ بينه وبينه مالا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْبَلَدُ إذَا كَانَ فِي سَوَادِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَأَهْلِ الْبَلَدِ قَالَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ مَنْ هُوَ مِنْ الْحَرَمِ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِيهِ قال (فاما) إذا كان بلدين بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا يُنْقَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُضَافُ إلَى الْآخَرِ وَلَا يُنْسَبُ هَذَا كلام الشَّامِلِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ظَاهِرِهِ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
* (فَرْعٍ)
قَالَ أَصْحَابُنَا فِي نَقْلِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فيه ونقل وصية من أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَلَدًا طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَهَا حُكْمُ الزَّكَاةِ
فَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كَالزَّكَاةِ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لان الاطماع لا تمتد إليها امْتِدَادِهَا إلَى الزَّكَوَاتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
* (فَرْعٌ)
حَيْثُ جَازَ النَّقْلُ أَوْ وَجَبَ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ فِيمَا إذَا وَجَبَ النَّقْلُ (أَمَّا) إذَا لَمْ يَجِبْ وَنَقَلَهُ رَبُّ الْمَالِ فَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ
قَالَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ النَّقْلِ وَعَدَمِهِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَرَّقَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاتَهُ أَمَّا إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ فَرُبَّمَا اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْحَابِ طَرْدَ الْخِلَافِ فِيهِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ لَهُ وَالتَّفْرِقَةِ كَيْفَ شَاءَ قَالَ وَهَذَا أَشْبَهُ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قبل وسيم الْمَاشِيَةِ أَنَّ السَّاعِيَ يَنْقُلُ الصَّدَقَةَ إلَى الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَفْرِقَتِهَا وَهَذَا نَقْلٌ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ لِلْإِمَامِ وَالسَّاعِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ بِبَلَدٍ وَالْمَالُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالِاعْتِبَارُ بِبَلَدِ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَيَمْتَدُّ إلَيْهِ نَظَرُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَيُصْرَفُ الْعَشْرُ إلَى الْأَصْنَافِ بِالْأَرْضِ الَّتِي حُصِلَ منها المعشر وَزَكَاةُ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِي وَالتِّجَارَةُ إلَى أَصْنَافِ الْبَلَدِ الَّذِي تَمَّ فِيهِ حَوْلُهَا
لَوْ كَانَ مَالُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِبَادِيَةٍ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْأَصْنَافِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى الْمَالِ فَإِنْ كَانَ تَاجِرًا مُسَافِرًا صَرْفَهَا حَيْثُ حَالَ الحول
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.