وغيره فيه طَرِيقَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الرُّجُوعُ
(وَالثَّانِي)
عَلَى قَوْلَيْنِ وَالصَّحِيحُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَكَذَا الْحُكْمُ وَعَلَى هَذَا فَفَرْضُ الزَّكَاةِ بَاقٍ عَلَى الدَّافِعِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْمُكَاتَبِ فَقَضَى مَالَ الْكِتَابَةِ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَبَقِيَ مَالُ الزَّكَاةِ فِي يَدِهِ وَكَذَا لَوْ قَضَاهُ أَجْنَبِيٌّ قَالُوا وَضَابِطُهُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَغْنَى عَمَّا دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَعَتَقَ وَهُوَ بَاقٍ
فِي يَدِهِ فَالْمَذْهَبُ أنه يرجع عليه به لاستغنائه عنه هذا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ فان تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ عَتَقَ فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا غُرْمَ وَوَقَعَتْ الزَّكَاةُ مَوْقِعَهَا وَلَا شئ عَلَى الدَّافِعِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بِإِتْلَافِهِ وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْمُكَاتَبُ هَذَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا غُرْمُهُ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ صَارَ مَالًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ غَرِمَهُ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذا عتق (فَأَمَّا) إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ وَالْمَالُ بَاقٍ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَشَارَ الْبَغَوِيّ إلَى الْقَطْعِ بِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَلَى هذا ففى الامالي للسرخسي ان الضمان يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّ الْمَالَ حَصَلَ عِنْدَهُ بِرِضَى صَاحِبِهِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَحَلُّهُ الذِّمَّةُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ (قُلْتُ) الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ هَذَا كُلُّهُ فِي مَالٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى السَّيِّدِ فلو سلمه الي السيد وبقيت بقية فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِهَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَهَكَذَا حَكَاهُمَا الْجُمْهُورُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَوْلَيْنِ وذكر أن ابا اسحق الْمَرْوَزِيَّ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ (أَصَحَّهُمَا) أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّيِّدِ (فَإِنْ قُلْنَا) يَرْجِعُ فِيهِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَيَكُونُ فَرْضُ الزَّكَاةِ بَاقِيًا عَلَى الدَّافِعِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَقَدْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الدَّافِعِ وَلَوْ نَقَلَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ فِي الْمَقْبُوضِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى السَّيِّدِ إذَا قُلْنَا بِالرُّجُوعِ
* وَلَوْ سَلَّمَ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ إلَى السَّيِّدِ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْ السَّيِّدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِلْمَقْبُوضِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ وَاسْتَمَرَّ فِي الْكِتَابِ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَجْزَأَ عَنْ الدَّافِعِ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أعلم
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.