الْعُدَّةِ الْوَسْمُ عَلَى الْوَجْهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُكْرَهُ وَالْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ مُقْتَضَى اللَّعْنِ وَقَدْ ثَبَتَ اللَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الثَّالِثَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ سِمَةِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْتَبَ فِي مَاشِيَةِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ (وَأَمَّا) مَاشِيَةُ الزَّكَاةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ أَوْ زَكَاةٌ أَوْ لِلَّهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمَزْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَبُ لِلَّهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ كَجٍّ والدارمى والقاضى أبو الطيب في المجرد والمحاملي وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَخَلَائِقُ آخَرُونَ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ يُكْتَبُ صَدَقَةٌ أَوْ زَكَاةٌ قَالَ فَإِنْ كُتِبَ عَلَيْهَا لِلَّهِ كَانَ أَبْرَكَ وَأَوْلَى قَالَ الرَّافِعِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كِتَابَةِ لِلَّهِ قَالَ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ الْوَجِيزَ وَبَعْضُ
مَنْ شَرَحَ الْمُخْتَصَرَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّ الدَّوَابَّ تَتَمَعَّكُ وَتَضْرِبُ أَفْخَاذَهَا بِأَذْنَابِهَا وَهِيَ نَجِسَةٌ وَيُنَزَّهُ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ إثْبَاتَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى هُنَا لِغَرَضِ التَّمْيِيزِ وَالْإِعْلَامِ لَا عَلَى قَصْدِ الذِّكْرِ قَالَ وَيَخْتَلِفُ التَّعْظِيمُ وَالِاحْتِرَامُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِ أَلْفَاظِهِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ لَمْ يَحْرُمْ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ (الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ سِمَةُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ مِنْ سِمَةِ الْبَقَرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسِمَةُ الْبَقَرِ أَلْطَفُ مِنْ سِمَةِ الْإِبِلِ وَدَلِيلُهُ ظَاهِرٌ (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْوَسْمُ مُبَاحٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلصَّدَقَةِ وَلَا لِلْجِزْيَةِ وَلَا يُقَالُ مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ (وَأَمَّا) حَيَوَانُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ وَسْمُهُ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَكْوِي فِي الْجَاعِرَتَيْنِ وَهُمَا أَصْلُ الْفَخِذَيْنِ ولفظ رواية مسلم بوهم أَنَّ الَّذِي كَانَ يَكْوِي فِي الْجَاعِرَتَيْنِ هُوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ العباس ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ أَنَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ خِصَاءُ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ قَالَ وَيَجُوزُ خِصَاءُ الْمَأْكُولِ فِي صِغَرِهِ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا وَهُوَ طِيبُ لَحْمِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي كِبَرِهِ وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ الشَّيْطَانِ (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله) فَخَصَّصَ مِنْهُ الْخِتَانَ وَالْوَسْمَ وَنَحْوَهُمَا وَبَقِيَ الْبَاقِي دَاخِلًا فِي عُمُومِ الذَّمِّ وَالنَّهْيِ
الْكَيُّ بِالنَّارِ إنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ حَرَامٌ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ وَفِي تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَسَوَاءٌ كَوَى نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ جَازَ فِي نَفْسِهِ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَتَرْكُهُ فِي نَفْسِهِ لِلتَّوَكُّلِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.