(فَرْعٌ)
فِي ضَمِّ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْمَعْدِنِ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ وَهُوَ مُفَرَّقٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَدْ لَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ وَاخْتَصَرْتُ كَلَامَهُ وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ إذَا نَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ وَهُوَ يَمْلِكُ
مِنْ جِنْسِهِ نِصَابًا فَصَاعِدًا فَإِمَّا أَنْ يَنَالَهُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَفِي الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَصِيرُ مَضْمُومًا إلَى مَا عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ النَّقْدِ زَكَاتُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ بِلَا خِلَافٍ لَكِنَّ حَقَّ النَّقْدِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَحَقَّ الْمَعْدِنِ فِيهِ الْأَقْوَالُ: الصَّحِيحُ رُبْعُ الْعُشْرِ
* وَأَمَّا إذا ناله قبل تمام الحول فلا شئ عَلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ حَتَّى يُتِمَّ حَوْلَهُ وَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا وَجَدَهُ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ
(وَالثَّانِي)
لَا يَجِبُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِيمَا عِنْدَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَفِيمَا نَالَهُ ربع العشر عند تمام حوله وبهذا كان ما يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسِهِ دُونَ نِصَابٍ بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً نُظِرَ إنْ نَالَهَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا نَالَهُ الْوَجْهَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ حَقٌّ وَيَجِبُ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ بِالنَّيْلِ وَعَلَى الثاني لا يجب شئ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى يَمْضِيَ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ النَّيْلِ فَيَجِبَ فِي الْجَمِيعِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ فِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ وَفِيمَا كَانَ عِنْدَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ كَمُلَ بِالنَّيْلِ وَقَدْ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ دُونَ نِصَابٍ فلم يكن في حوله قلت وهذا لوجه الْمَنْسُوبُ إلَى أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنَّفُ فِي فَصْلِ الرِّكَازِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارُوهُ وَرَجَّحُوهُ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لا شئ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ حَتَّى يَحُولَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ نِصَابًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا إذَا نَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْمِائَةِ فَلَا يَجِبُ في المائة التى كانت عنده شئ بلا خلاف ولا يجئ وَجْهُ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ وَأَمَّا الْمِائَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ المعدن فيجئ فِيهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ نَقَلَهُ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ مُعْظَمَهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَنَسَبَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى السَّهْوِ وَقَالَ إذَا كَانَ مَا يَمْلِكُهُ دُونَ نِصَابٍ فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلٌ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ وَسَطٌ وَآخِرٌ أَوْ يُحْكَمَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ يَوْمَ النَّيْلِ وَلَا شَكَّ فِي بُعْدِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ للنيل لكن الشَّيْخَ أَبُو عَلِيٍّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِنَقْلِهِ وَلَا اخْتَارَهُ حَتَّى يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.