(وَالثَّانِي)
لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ تَمَامِ كُلِّ سَنَةٍ إلَّا إخْرَاجُ زَكَاةِ الْقَدْرِ الَّذِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَفِي غَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَغَوِيُّ وَخَلَائِقُ وَنَقَلَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ حِصَّةِ السَّنَةِ وَهُوَ دِينَارٌ عَنْ أَرْبَعِينَ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى ثَمَانِينَ سَنَتَيْنِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهَا السنتين وهى أربع دَنَانِيرَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارَانِ وَقَدْ أَخْرَجَ فِي السنة الاولي دينار افيسقط عَنْهُ وَيُخْرِجُ الْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ فَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَوَاجِبُهَا تِسْعَةُ دَنَانِيرَ لكل سنة ثلاثة وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا فِي السَّنَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ أَرْبَعَةً فَيُخْرِجُ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ فَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مِائَةٍ وستين دينارا في السنين الماضية تِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاجِبَ السَّنَةِ الْأُولَى فَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى سِوَى مَا أَخْرَجَ مِنْهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَزَكَاةَ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ لِسَنَتَيْنِ وَعِنْدَ السنة الثالثة والرابعة يقاس بما ذكرناه امام إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ وَكَذَا فِي كُلِّ سَنَةٍ يُخْرِجُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْهَا زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ مَا بَقِيَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَالْمُصَنِّفَ وَالْجُمْهُورَ قَالُوا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْجَمِيعِ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ الْقَوْلَانِ فِي نَفْسِ الْوُجُوبِ وَالْإِخْرَاجُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِمَا إنْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا كله إذا كانت الاجرة مساوية فِي كُلِّ السِّنِينَ كَمَا مَثَّلْنَاهُ أَوَّلًا فَإِنْ تَفَاوَتَتْ زَادَ الْقَدْرُ الْمُسْتَقِرُّ فِي بَعْضِ السِّنِينَ علي ربع المائة فِي بَعْضِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ هَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهَا أَوْ كَانَتْ مُعِينَةً أَمْ لَا فَرْقَ فَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا وَتَفْصِيلًا إلَّا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَجِبُ زَكَاةُ كُلِّ الْمِائَةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَى مَا أَخَذَ
حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُ رَدُّ مِثْلِهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ حُكْمُ الزَّكَاةِ حُكْمُهَا فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لَأَنْ يَعُودَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَبِالْجُمْلَةِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَحَقُّ بالخلاف من الاولى وما ذكره القاضى اختيار مِنْهُ لِلْوُجُوبِ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا هَذَا آخِرُ كلام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.