وَالضَّلَالِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا عَادَ الْمَالُ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ لَمْ يَنْقَطِعْ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَغُصِبَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ ضَلَّتْ ثُمَّ عَادَتْ إلَى يَدِهِ فَإِنْ قُلْنَا لَا زَكَاةَ فِي الْمَغْصُوبِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ عَادَتْ سَوَاءٌ عَادَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَمْ بَعْدَهُ وَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بَنَى إنْ وَجَدَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَالُ عَنْ النِّصَابِ بِمَا يَجِبُ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمَاشِيَةِ وَقَصٌ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِقَدْرِ الزَّكَاةِ (أَمَّا) إذَا كَانَ الْمَالُ نِصَابًا فَقَطْ وَمَضَتْ أَحْوَالٌ فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا تَجِبُ زَكَاةُ مَا زَادَ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَوْلَ الْوُجُوبِ هُوَ الْجَدِيدُ وَالْجَدِيدُ يَقُولُ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ فَيَنْقُصُ النِّصَابُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يجب شئ إلَّا أَنْ تَتَوَالَدَ بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ النِّصَابُ هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَشَارَ إلَى خِلَافٍ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْجَازِمَةِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَلَوْ دَفَنَ مَالَهُ فِي مَوْضِعٍ تم نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ ضَلَّ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ طَرِيقٌ آخَرُ جَازِمَةٌ بِالْوُجُوبِ وَلَا يَكُونُ النِّسْيَانُ
عُذْرًا لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ دَفْنِهِ فِي دَارِهِ وَحِرْزِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا أُسِرَ رَبُّ الْمَالِ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاشِيَتِهِ فَطَرِيقَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَهُمَا مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَ كُفَّارٍ أَوْ مُسْلِمِينَ (الثَّالِثَةُ) اللُّقَطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمَالِكِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا حَوْلًا فَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ وَإِنْ عَرَّفَهَا سَنَةً بُنِيَ حُكْمُ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ هَلْ يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ بِمُضِيِّ سَنَةِ التَّعْرِيفِ أَمْ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ أَمْ بِالتَّصَرُّفِ وَفِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي بَابِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِانْقِضَائِهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَجْهَانِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نُظِرَ إنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالسَّنَةِ الْأُولَى
(وَالثَّانِي)
لَا زَكَاةَ قَطْعًا لِتَسَلُّطِ الْمُلْتَقِطِ عَلَى تَمَلُّكِهَا (وَأَمَّا) إذَا تَمَلَّكَهَا الْمُلْتَقِطُ فَلَا تَجِبُ زَكَاتُهَا عَلَى الْمَالِكِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهَا فِي ذِمَّةِ الْمُلْتَقِطِ فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ خِلَافٌ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدِهِمَا)
كونها دينا
(والثانى)
كونها ملا ضَائِعًا ثُمَّ الْمُلْتَقِطُ مَدْيُونٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.