لَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْغَرِيبِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ وَقَالَ
صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يُكْرَهُ تَرْثِيَةُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ آبَائِهِ وَخَصَائِلِهِ وَأَفْعَالِهِ ولكن الاولي الاستفغار لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ يُكْرَهُ نَعِيُّهُ وَالنِّدَاءُ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ (فَأَمَّا) تَعْرِيفُ أَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ بِمَوْتِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ النِّدَاءُ عَلَيْهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْرِفَ أَصْدِقَاؤُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّعِيِّ هَذَا ما ذكره الا صحاب فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَى النَّجَاشِيَّ لِأَصْحَابِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى وَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ " وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسَهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ " وَفِي رِوَايَةٍ " مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي " فَهَذِهِ النُّصُوصُ فِي الْإِبَاحَةِ وَجَاءَ فِي الْكَرَاهَةِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيُرْوَى ذَلِكَ يَعْنِي النَّهْيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ عَلْقَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ نَعِيِّ النَّجَاشِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ سَبَقَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَعِيًّا وَإِنَّمَا كَانَ مُجَرَّدَ إخْبَارٍ بِمَوْتِهِ فَسُمِّيَ نَعِيًّا لِشَبَهِهِ بِهِ فِي كَوْنِهِ إعْلَامًا (وَالْجَوَابُ) لِمَنْ قَالَ بِالْإِبَاحَةِ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي اشار إليه صاحب التتمة ولا يرد عَلَيْهِ قَوْلُ حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِمُجَرَّدِهِ نَعِيٌّ وَإِنَّمَا قَالَ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعِيًّا وَكَأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ الْإِعْلَامَ زِيَادَةٌ مُؤَدِّيَةٌ إلَى نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ (وَالصَّحِيحُ) الذى تقتضيه الاحاديث الصحيحة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَغَيْرِهَا أَنَّ الْإِعْلَامَ بِمَوْتِهِ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ إنْ قُصِدَ بِهِ الْإِخْبَارُ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذِكْرُ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ وَالتَّطْوَافِ بَيْنَ النَّاسِ يذكره بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهَذَا نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِالْإِعْلَامِ فَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهَا وَبِهَذَا الْجَوَابِ أَجَابَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ المحققين والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
* {وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصلاة الدعاء للميت ودعاء هؤلاء ارجاء لِلْإِجَابَةِ فَإِنَّهُمْ أَفْجَعُ بِالْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَكَانُوا بِالتَّقْدِيمِ أَحَقُّ فَإِنْ اجْتَمَعَ أَخٌ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ مِنْ أَبٍ
فَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْأَخَ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ أُولَى وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
هَذَا
(وَالثَّانِي)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.