(وَالثَّالِثُ) وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَآخَرِينَ فِيهِ قَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) يُقَدَّمُ السِّنُّ ثُمَّ النَّسَبُ ثُمَّ الْهِجْرَةُ (وَالْقَدِيمُ) يُقَدَّمُ النَّسَبُ ثُمَّ الْهِجْرَةُ ثُمَّ السِّنُّ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ الْقَدِيمَ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ الْهِجْرَةِ ثُمَّ السِّنِّ لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فَإِنَّمَا كَانَ خِطَابًا لَهُ وَلِرُفْقَتِهِ وَكَانُوا فِي النَّسَبِ وَالْهِجْرَةِ وَالْإِسْلَامِ مُتَسَاوِينَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَإِنَّهُمْ هَاجَرُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَامُوا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَصَحِبُوهُ صُحْبَةً وَاحِدَةً وَاشْتَرَكُوا فِي الْمُدَّةِ وَالسَّمَاعِ وَالرُّؤْيَةِ فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمْ فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ إلَّا السِّنَّ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ غَيْرُ مُحْتَمَلَةٍ لِمَا
ذَكَرْتُهُ أَوْ هُوَ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُتْرَكُ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الصَّرِيحُ الْمَسُوقُ لِبَيَانِ التَّرْجِيحِ بِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ السِّتِّ قُدِّمَ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ عَلَى الْأَوْسَاخِ وَبِطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ وَشِبْهِهَا مِنْ الْفَضَائِلِ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ بَعْضِ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَحْسَنُهُمْ فَقِيلَ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا وَقِيلَ أَحْسَنُهُمْ ذِكْرًا هَكَذَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَانِ التَّقْسِيمَانِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا (أَصَحُّهُمَا) الثَّانِي وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُقَدَّمُ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ ثُمَّ حُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ حُسْنِ الصُّورَةِ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ أَحْسَنِهِمْ صَوْتًا ثُمَّ حَسَنِ الْهَيْئَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثًا أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا " وينكر عن الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَحَكَى الشيخ بو حَامِدٍ وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَحْسَنُ وَجْهًا عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَكْثَرِ طَاعَةً وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ جِدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا تَسَاوَيَا كُلِّ وَجْهٍ وَسَمَحَ أَحَدُهُمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَإِلَّا اقرع والله اعلم
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.