السِّنِّ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ الشَّرَفُ أَوْلَى وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً لِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ " وَلِأَنَّ الْأَكْبَرَ أَخْشَعُ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ أَوْلَى وَالسِّنُّ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِهِ التَّقْدِيمُ السِّنُّ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَّا إذَا شَاخَ فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى شَابٍّ نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ وَالشَّرَفُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِهِ التَّقْدِيمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْهِجْرَةُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ يُقَدَّمُ أَحْسَنُهُمْ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ أَحْسَنُهُمْ صُورَةً وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ احسنهم ذكرا)
*
(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُنَا وَاسْمُ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بن عمر والانصاري سَكَنَ بَدْرًا وَلَمْ يَشْهَدْهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْمُحَمَّدُونَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بن اسحق صَاحِبُ الْمَغَازِي وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ شَهِدَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ " فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْأَسْبَابُ الْمُرَجِّحَةُ فِي الْإِمَامَةِ سِتَّةٌ الْفِقْهُ وَالْقِرَاءَةُ وَالْوَرَعُ وَالسِّنُّ وَالنَّسَبُ وَالْهِجْرَةُ قَالُوا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَرَعِ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بَلْ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ وَمُجَانَبَةِ الشُّبُهَاتِ وَنَحْوِهَا وَالِاشْتِهَارِ بِالْعِبَادَةِ وَأَمَّا السِّنُّ فَالْمُعْتَبَرُ سِنٌّ مَضَى فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَدَّمُ شَيْخٌ أَسْلَمَ قَرِيبًا عَلَى شَابٍّ نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَحُجَّتُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَقْدَمُهُمْ إسْلَامًا بَدَلُ سِنًّا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الشَّيْخُوخَةُ بَلْ يُعْتَبَرُ تَفَاوُتُ السِّنِّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى اعْتِبَارِهَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا النَّسَبُ فَنَسَبُ قُرَيْشٍ مُعْتَبَرٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ قُرَيْشٍ وَأَصَحُّهُمَا يُعْتَبَرُ كُلُّ نَسَبٍ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ فَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ وَيَتَسَاوَيَانِ هُمَا فَيُقَدَّمُ سَائِرُ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَسَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.