وتابعه علي هذا صاحب الْمُعْتَمَدِ وَالْبَيَانِ تَقْلِيدًا لَهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْقَدِيمِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَمِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ صَرِيحًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ نَصَّهُ فِي الْقَدِيمِ قَالَ قَائِلٌ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَعْتَدُّ بما مضي ولسنا نقول بهاذ.
(فَرْعٌ)
هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ نَافِلَةً هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فَصْلِ النِّيَّةِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِيهَا خِلَافٌ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ وَفِي هَذَا النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْ فَرِيضَةٍ دَخَلَ فِيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِلْعُذْرِ وَأَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَقْصًى فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قُلْنَا إنْ قَلَبَ فَرْضَهُ نَفْلًا لَا يَنْقَلِبُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْطَالَ فَرْضٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ جَمِيعِهِمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ وَتَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ عُذْرٌ مُهِمٌّ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ قَطْعُهُ لِعُذْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَحَظِّ نَفْسِهِ فَجَوَازُهُ لِمُصْلِحَةِ الصَّلَاةِ وَلِسَبَبِ تَكْمِيلِهَا أَوْلَى ثُمَّ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ إبْطَالُ فَرْضٍ تَعْلِيلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ إبْطَالَ الْفَرْضِ حَاصِلٌ سَوَاءٌ قُلْنَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا أَمْ تَبْطُلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلَ الْجَمَاعَةَ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا مع الجماعة وممن صرح بها الرَّافِعِيُّ
هَذَا الَّذِي سَبَقَ هُوَ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَرَادَ جَمَاعَةً فَأَمَّا إذَا دَخَلَ فِي فَائِتَةٍ ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي جَمَاعَةٍ فَانٍ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تُصَلِّي تِلْكَ الْفَائِتَةَ فَالْجَمَاعَةُ مَسْنُونَةٌ لَهَا فَهِيَ كفرض الوقت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.