(فَرْعٌ)
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُسْجَدُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَالتَّسْبِيحِ وَسَائِرِ الْهَيْئَاتِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُسْجَدُ لِلْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَقَالَ مَالِكٌ يُسْجَدُ لِتَرْكِ جَمِيعِ الْهَيْئَاتِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ أَوْ عَكَسَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لَا يُسْجَدُ لِلْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ وَلَا لِلْإِسْرَارِ فِي مَوْضِعٍ الْجَهْرِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثور واسحق أَنَّهُ يُسْجَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يُسْجَدُ لترك تكبيرات العيد وعن
الحكم واسحق أَنَّهُ يَسْجُدُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْدًا فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْجُدُ وَقَالَ أَحْمَدُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ
* (فَرْعٌ)
مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُتَكَرِّرَةِ فِي أبواب الفقه أنا إذا تيقنا وجود شئ أَوْ عَدَمَهُ ثُمَّ شَكَكْنَا فِي تَغَيُّرِهِ وَزَوَالِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ اسْتَصْحَبْنَا حُكْمَ الْيَقِينِ وَطَرَحْنَا حُكْمَ الشَّكِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَاسْتَوْعَبْنَاهَا هُنَاكَ وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهَا مُوَضَّحًا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا شَكَّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِالسُّجُودِ وَهُوَ الْأَبْعَاضُ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ مُعَيَّنٍ فَأَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا بِهِ مُطْلَقًا أَمْ لَا فلا يسجد كما لو شك هل سهي أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ قَطْعًا وَإِنْ شَكَّ هَلْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ غَيْرَهُمَا أَمْ لَا أَوْ هَلْ ارتكب منهيا عنه كَكَلَامٍ وَسَلَامٍ نَاسِيًا لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ لَهُ أَمْ لَا فَلْيَسْجُدْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى وَلَوْ تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ هُوَ تَرَكَ مَأْمُورًا أَوْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا عَنْهُ سَجَدَ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ السُّجُودِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ عَيْنِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَمَا سَبَقَ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَطَائِفَةٌ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْحَدِيثُ وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ سَبَبَهُ التَّرَدُّدُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا هَلْ هِيَ رَابِعَةٌ أَمْ زَائِدَةٌ تَقْتَضِي السُّجُودَ وَهَذَا التَّرَدُّدُ يَقْتَضِي السُّجُودَ فَلَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ وَعَرَفَ أَنَّ الَّتِي يَأْتِي بِهَا رَابِعَةٌ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَسْجُدُ عَلَى الثَّانِي وَضَبَطَ أَصْحَابُ الْوَجْهِ الثَّانِي صُورَةَ الشَّكِّ وَزَوَالِهِ فَقَالُوا إنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ من وقت عروض الشك الي زواله لابد مِنْهُ عَلَى كُلِّ احْتِمَالٍ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ سَجَدَ مِثَالُهُ شَكَّ فِي قِيَامِهِ مِنْ الظُّهْرِ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثَالِثَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.