فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ كَانَ سَهْوًا لَا مَقْصُودًا قَالُوا وَلَا يَبْعُدُ هَذَا فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَقَعَ فِيهَا السَّهْوُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُحْتَمَلٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَارِدَيْنِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ الصَّرِيحَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُمَا وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمَا وَإِهْمَالُهُمَا فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيَانُ مُعْتَمَدِ الْعُلَمَاءِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيهَا وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمَطْلُوبَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي من شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ
بِرَكْعَةٍ إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ رُبَاعِيَّةً سَوَاءٌ كَانَ شَكُّهُ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ تَرَجَّحَ احْتِمَالُ الْأَرْبَعِ وَلَا يُعْمَلُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ سَوَاءٌ طَرَأَ هَذَا الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَمْ تَكَرَّرَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبِمِثْلِ مَذْهَبِنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحٌ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَعْمَلُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ صَارَ عَادَةً لَهُ اجْتَهَدَ وَعَمِلَ بِغَالِبِ ظَنِّهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا عَمِلَ بِالْأَقَلِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مَا رَأَيْتُ قَوْلًا أَقْبَحَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا وَلَا أَبْعَدَ مِنْ السُّنَّةِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ زَادَ أَمْ نَقَصَ يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ تُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ
*
* قال المصنف رحمه الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.