وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ وَقَوْلُهُ " لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْفَاتِحَةِ فَكَانَ حُكْمُهُ فِي الْجَهْرِ حُكْمَهَا "
اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ تَابِعٌ عَنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَقَوْلُهُ لانه ذكر مسنون في الصلاة فلا بجهر بِهِ الْمَأْمُومُ قَالَ الْقَلَعِيُّ قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةُ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَذَانِ قَالَ وَقَوْلُهُ مَسْنُونٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلَوْ حَذَفَهُ لَمْ تُنْتَقَضْ الْعِلَّةُ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِتَقْرِيبِ الشَّبَهِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ لِيَتَنَاوَلَ تَرْكَهُ عَامِدًا وَنَاسِيًا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَإِنْ تَرَكَهُ وَأَمَّا عَطَاءٌ الرَّاوِي هُنَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَهُوَ عَطَاء بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْوَالَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَهُوَ أَبُو خُبَيْبٍ - بِضَمِّ الخاء المعجمة - ويقال له أبو بكر بن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وُلِدَ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهَا وكان صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَصِيحًا شُجَاعًا وَلِيَ الْخِلَافَةَ سَبْعَ سِنِينَ وَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ رَضِيَ اله عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ
(إحْدَاهَا) التَّأْمِينُ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ وَالْمُضْطَجِعُ وَالْمُفْتَرِضُ وَالْمُتَنَفِّلُ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي شئ مِنْ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسَنُّ التَّأْمِينُ لِكُلِّ مَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ خَارِجَهَا قَالَ الْوَاحِدِيُّ لَكِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا
(الثَّانِيَةُ) إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً أَسَرَّ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِالتَّأْمِينِ تَبَعًا لِلْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إشَارَةٌ إلَى وَجْهٍ فِيهِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ كَالْإِمَامِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُقْنِعِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لَا يَجْهَرُ وَفِي الْقَدِيمِ يَجْهَرُ وَهَذَا أَيْضًا غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ يَرْفَعُ الْإِمَامُ صَوْتَهُ بِالتَّأْمِينِ وَيُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ أَنْفُسَهُمْ وَقَالَ فِي الْأُمِّ يَرْفَعُ الْإِمَامُ بِهَا صَوْتَهُ فَإِذَا قَالَهَا قَالُوهَا وَأَسْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَجْهَرُوا فان فعلوا فلا شئ عَلَيْهِمْ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ رَأَى فِيهِ نَصًّا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْجَدِيدِ ثُمَّ لِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهَرُهَا وَاَلَّتِي قَالَهَا الْجُمْهُورُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَجْهَرُ (وَالثَّانِي) يُسِرُّ قال
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.