فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَجَعَلُوا الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةً فَحَكَوْا هُمْ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ومحمد ابن الْحَسَنِ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ الضِّفْدَعَ لَا يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ وَكَذَلِكَ السَّرَطَانُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (فَرْعٌ)
الْآدَمِيُّ الَّذِي لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا إذَا مَاتَ فِي مَاءٍ دُونَ قُلَّتَيْنِ أَوْ فِي مَائِعٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهَلْ يُنَجِّسُ مَا مات فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ فَلَا يُنَجِّسُهُ (فَرْعٌ)
إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ: فَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَقْلِ الْمَوْتُ: فَإِنْ قِيلَ لَا يُؤْمَنُ الْمَوْتُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الطَّعَامُ حَارًّا قُلْنَا لَا يَمْتَنِعُ أن يقصد مصلحة الشئ وان احتمل تلفه: كما يقصد بالفصد وَشُرْبِ الدَّوَاءِ الْمَصْلَحَةُ وَقَدْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ: فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَنْهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ: قلنا قدر تَقَرَّرَ نَجَاسَةُ الْمَيْتَةِ وَمَا مَاتَتْ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ فِي كُلِّ حَدِيثٍ: وَبِاَللَّهِ التوفيق * قال المصنف رحمه الله
* (إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَاءِ النَّجِسِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَتُهُ بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ: بِأَنْ يَزُولَ التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يُضَافَ إلَيْهِ مَاءٌ آخَرُ: أَوْ بِأَنْ يُؤْخَذَ بعضه لان النجاسة
بالتغير وقد زال)
* (الشرح) ادا زَالَ تَغَيُّرُ الْمَاءِ النَّجِسِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ نُظِرَ إنْ زَالَ بِإِضَافَةِ مَاءٍ آخَرَ إلَيْهِ طَهُرَ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ الْمُضَافُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ صُبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ أَوْ نَبَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ زَالَ بِنَفْسِهِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْدُثْ فيه شيئا بَلْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ مُرُورِ الزَّمَانِ طَهُرَ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ أَبِي سعيد الاصطخرى أنه لا يطهر لانه شئ نجس فلا يطهر بنفسه: وهذا ليس بشئ لِأَنَّ سَبَبَ النَّجَاسَةِ التَّغَيُّرُ: فَإِذَا زَالَ طَهُرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجَسْ وَإِنْ زَالَ بِأَخْذِ بَعْضِهِ طَهُرَ بِلَا خِلَافٍ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَخْذِ قُلَّتَيْنِ: فَإِنْ بَقِيَ دُونَهُمَا لم يطهر بلا خلاف:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.