النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلِمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَان فِيهِ مَاءٌ قَدْ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتِهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ فِي أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهَا كَاشِفًا عن فخذيه أو ساقيا فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " فَهَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي الْمَكْشُوفِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ صَحَّ الْجَزْمُ بِكَشْفِ الْفَخِذِ تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَشْفُ بَعْضِ ثِيَابِهِ لَا كُلِّهَا قَالُوا وَلِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَا عُمُومَ لَهَا وَلَا حُجَّةَ فِيهَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غزى خَيْبَرَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عن فخذه حتي أنى لانظر إلى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ انْكَشَفَ الْإِزَارُ وَانْحَسَرَ
بِنَفْسِهِ لَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَمَّدَ كَشْفَهُ بَلْ انْكَشَفَ لِإِجْرَاءِ الْفَرَسِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثبت في رواية في الصحيحن فانحصر الْإِزَارُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مُزَوَّجَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ الَّتِي أَسْكَنَهَا الزوج منزله كالحرة والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
*
* (وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِمَا لَا يَصِفُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ مِنْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ وَرَقٍ فَإِنْ سَتَرَ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الستر لا يحصل بذلك)
* (الشَّرْحُ)
* قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ السَّتْرُ بِمَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَلَوْنِ الْبَشَرَةِ فَلَا يَكْفِي ثَوْبٌ رَقِيقٌ يُشَاهَدُ مِنْ وَرَائِهِ سَوَادُ الْبَشَرَةِ أَوْ بَيَاضُهَا وَلَا يَكْفِي أَيْضًا الْغَلِيظُ الْمُهَلْهَلُ النَّسْجِ الذى يظهر بعض الْعَوْرَةَ مِنْ خَلَلِهِ فَلَوْ سَتَرَ اللَّوْنَ وَوَصَفَ حَجْمَ الْبَشَرَةِ كَالرُّكْبَةِ وَالْأَلْيَةِ وَنَحْوِهِمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِوُجُودِ السَّتْرِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذَا وَصَفَ الْحَجْمَ وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.