لِلِاشْتِغَالِ بِالْقِتَالِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنْ اللَّيْلِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِضَمِّ الْهَاءِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْمَشْهُورُ الْأَفْصَحُ وَمَعْنَاهُ طَائِفَةٌ مِنْهُ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ فَوَائِتَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى مِنْهُنَّ وَهَلْ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفِ بِدَلَائِلِهَا أَصَحُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ يُؤَذِّنُ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَصَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَقَطَعَ بِهِ سُلَيْمٌ الرازي في الكفاية وصححه في رؤوس الْمَسَائِلِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَلَا يُغْتَرُّ بِتَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ منع الاذان ولو أراد قضاء فائته وحدهما أَقَامَ لَهَا وَفِي الْأَذَانِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ أَصَحُّهَا يُؤَذِّنُ قَالَ أَصْحَابُنَا الْأَذَانُ فِي الْجَدِيدِ حَقُّ الْوَقْتِ وَفِي
الْقَدِيمِ حَقُّ الْفَرِيضَةِ وَفِي الْإِمْلَاءِ حَقُّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَرَادَ قَضَاءَ الْفَوَائِتَ مُتَفَرِّقَاتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ فَفِي الْأَذَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ أَصَحُّهَا يُؤَذِّنُ وَلَوْ قَضَى فَائِتَةً فِي جَمَاعَةٍ جَاءَ الْقَوْلَانِ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ دُونَ نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَلَوْ وَالَى بَيْنَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَمَقْضِيَّةٍ فَإِنْ قَدَّمَ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ لِلْمَقْضِيَّةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ قَدَّمَ الْمَقْضِيَّةَ أَقَامَ لَهَا وَفِي الْأَذَانِ لَهَا الْأَقْوَالُ وَأَمَّا فَرِيضَةُ الْوَقْتِ فَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ قُلْنَا يُؤَذِّنُ لِلْمَقْضِيَّةِ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا وَإِلَّا أَذَّنَ وَقَطَعَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي بِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ لَهَا وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ بِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لَهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ الْمَقْضِيَّةِ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُؤَذِّنُ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ تَوَالِي أَذَانَيْنِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا أَخَّرُوا الْمُؤَدَّاةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَأَذَّنُوا لَهَا وَصَلَّوْا ثُمَّ دَخَلَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا قَطْعًا الثَّانِيَةُ إذَا صَلَّى فَائِتَةً قُبَيْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا وَأَذَّنَ لَهَا عَلَى قَوْلِنَا يُشْرَعُ الْأَذَانُ لَهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ دَخَلَتْ الظُّهْرُ فَيُؤَذِّنُ وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.