رُؤْيَةِ الدَّمِ وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ وَمَوْضِعُهُ إذَا كَانَتْ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَانْقَطَعَ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ
يَوْمًا مِنْ انْقِطَاعِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْضٌ إنْ قُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ سَوَاءٌ قُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ أَمْ لَا وَدَلِيلُهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ هَكَذَا حَكَى الْأَصْحَابُ هَذَا الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْحَامِلِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي زَمَنِ عَادَتِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْوِلَادَةِ أَمْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِي فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْخِلَافَ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
*
* [وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا وَقَالَ الْمُزَنِيّ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَرَى النِّفَاسَ شَهْرَيْنِ وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن العنبري والحجاج ابن ارطاة ابن النِّفَاسَ سِتُّونَ يَوْمًا وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ حَدٌّ وَقَدْ تَلِدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَرَى الدَّمَ وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَرَ نِفَاسًا فَسُمِّيَتْ ذات الجفوف]
* [الشَّرْحُ] هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ وَالْجُفُوفُ بِضَمِّ الْجِيمِ معناه الجفاف وهما مصدران لجف الشئ يَجِفُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا فِي لُغَيَّةٍ: أَمَّا حُكْمُهُ فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ سِتُّونَ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِسَاعَةٍ وَلَا بِنِصْفِ سَاعَةٍ مَثَلًا وَلَا نَحْوِ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُجَرَّدَ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ في التنبيه والاصحاب وحكى ابوعيسي التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهَذَا عَجِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ مَا سَبَقَ وَأَمَّا إطْلَاقُ جَمَاعَةٍ مِنْ اصحابنا ان أَقَلَّ النِّفَاسِ سَاعَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.