بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ فَخَرَّجَهَا جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ نَحْوَ كَلَامِ صَاحِبِ الْحَاوِي قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَمِنْ أصحابنا من قال الجميع حيض قولا واحد وَأَمَّا ذِكْرُهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ كَانَ مُنَاظَرَةً وَقَدْ يَنْصُرُ الْإِنْسَانُ فِي الْمُنَاظَرَةِ غَيْرَ مَذْهَبِهِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ الْمُتَحَيِّرَةِ مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ فَقَدْ غَلِطَ بَلْ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِالتَّلْفِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِطَرِيقَتِهِ هذه الشاذة مستندا فحصل في المسألة ثلاث طُرُقٍ
* أَحَدُهَا الْقَطْعُ بِالتَّلْفِيقِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالسَّحْبِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِهِ وَالثَّالِثُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ
* وَبِالتَّلْفِيقِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَبِالسَّحْبِ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَنَا قَوْلُ السَّحْبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّقَطُّعُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةً وَخَمْسَةً أَوْ سِتَّةً وَسِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَسَبْعَةً وَيَوْمًا أَوْ يَوْمًا وَعَشَرَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً وَيَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَيَّامُ الدَّمِ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي أَيَّامِ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمِ الْقَوْلَانِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ وَقُلْنَا إنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيْضٍ فَهِيَ كَتَخَلُّلِ النَّقَاءِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ حُمْرَةٌ فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ قَطْعًا
* وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ والطواف والقراءة والغسل والاعتكاف والوطئ وَنَحْوِهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ النَّقَاءَ لَيْسَ بِطُهْرٍ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَوْنِ الطَّلَاقِ سُنِّيًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ كُلُّ يَوْمٍ طُهْرًا كَامِلًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ إذَا قُلْنَا بِالتَّلْفِيقِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ كُلُّ دَمٍ حَيْضًا مُسْتَقِلًّا وَلَا كُلُّ نَقَاءٍ طُهْرًا مُسْتَقِلًّا بَلْ الدِّمَاءُ كُلُّهَا حَيْضٌ وَاحِدٌ يُعْرَفُ وَالنَّقَاءُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الشَّهْرِ طُهْرٌ وَاحِدٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا
وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إذَا رَأَتْ النَّقَاءَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَمِلَتْ عَمَلَ الطَّاهِرَاتِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ تَلْفِيقٍ لِاحْتِمَالِ دَوَامِ الِانْقِطَاعِ قَالُوا فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَصُومَ وَتُصَلِّيَ وَلَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.