النَّوَوِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا ثُمَّ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ ذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْحَاوِي إنَّمَا يَصِحُّ (عَلَى تَفْصِيلِ) بَيْنَ سُنَّتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَسُنَّتَيْ تِلْوَيْهِمَا (تَرَكْتُهُ خَوْفًا مِنْ التَّطْوِيلِ) وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا الَّتِي بَعْدَهَا، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عَنْهُمَا سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً، فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَالْوَلَاءَ شَرْطَانِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ دُونَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ الْمُقَدَّمَةِ وَتَأْخِيرُ مَا سِوَاهَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ) أَقُولُ: مِنْ تِلْكَ التَّقَادِيرِ أَنْ يَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَأْخِيرًا وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوْلَى بِهِ الْآنَ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الْعَصْرِ فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَتِهِ، وَكَذَا تَرِدُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ الْمُتَقَدِّمَةُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ بُرُلُّسِيٌّ
[حاشية الشربيني]
كَانَ وَاجِبًا، وَالْفَرْقُ لُزُومُ إخْرَاجِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ فِي الْجَمْعِ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ قَالَهُ سم وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ قَالَهُ ع ش
(قَوْلُهُ قَدَّمَ إلَخْ) الضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بُعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا، وَلَا سُنَّةُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَلَا الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ جَوَازًا (قَوْلُهُ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا) أَيْ وُجُوبًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِئَلَّا يَبْطُلَ الْوَلَاءُ، وَلَوْ بِفِعْلِ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا، وَقَدْ مَرَّ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) إمَّا لَبُطْلَان الْوَلَاءِ أَوْ؛ لِأَنَّ الرَّاتِبَةَ الْمُؤَخَّرَةَ عَنْ الْغَرَضِ لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِيَحْصُلَ الْوَلَاءُ الْمَنْدُوبُ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) هُوَ الْأَفْصَحُ وَهُوَ لُغَةُ الْحِجَازِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَالْإِسْكَانُ لُغَةُ عُقَيْلٍ، وَهُوَ بِالسُّكُونِ اسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ الَّتِي أَوَّلُهَا السَّبْتُ، فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَهَا، بَلْ وَبَيْنَ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ آخِرَ الْأُسْبُوعِ اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالسُّكُونِ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ فَفِي اسْمِ الْيَوْمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.