الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ سَهْوًا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَلَمَّا كَانَ فِي الْجَهْلِ خِلَافٌ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ شَبَّهَهُ بِالسَّهْوِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، أَمَّا قَطْعُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لِلنَّفْلِ كَقَطْعِ الْفَاتِحَةِ لِلِافْتِتَاحِ فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ نَظْمَهَا (أَوْ بِعَوْدِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِعَوْدِهِ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَ) قَدْ (صَارَ أَدْنَى) أَيْ: أَقْرَبَ (لِقِيَامِهِ وَقَدْ قَامَ وَلَيْسَ نَاسِيًا) لِلتَّشَهُّدِ (بَلْ اعْتَمَدْ) أَيْ: تَعَمَّدَ تَرْكَهُ كَمَا تَبْطُلُ بِعَوْدِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ بِخِلَافِ عَوْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ لِلْقِيَامِ، أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ قَامَ نَاسِيًا، وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا فَافْتَتَحَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الْقِرَاءَةَ ظَانًّا فَرَاغَ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ التَّشَهُّدُ، وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى
ــ
[حاشية العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الشربيني]
فَعَلَى هَذَا الْمُتَابَعَةُ فَرْضٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا قَطْعُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَجَاءَ وَقْتُ الثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ. ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ ظَنَّ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَقَرَأَ لِلثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ، وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ عَادَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: جَوَازًا إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ. اهـ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَطْعِ الْقَوْلِيِّ بَلْ مِنْ قَطْعِ الْفِعْلِيِّ تَقْدِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ إلَخْ) أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَا لَوْ صَارَ الْمَأْمُومُ فِي نُهُوضِهِ عَمْدًا إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، وَكَذَا سَهْوًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الِانْتِصَابِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَوْدِهِ) أَيْ: غَيْرَ نَاسٍ تَحْرِيمَ الْعَوْدِ وَغَيْرَ جَاهِلٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى، وَإِنَّمَا عُذِرَ بِنِسْيَانِ التَّحْرِيمِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ مِنْ إبْطَالِ الْكَلَامِ إذَا نَسِيَ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ اُشْتُهِرَ فَنِسْيَانُ حُرْمَتِهِ نَادِرٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا حَجَرٌ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ الْعَوْدَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْكَلَامِ. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ. (قَوْلُهُ أَقْرَبَ لِقِيَامِهِ) أَيْ: مِنْ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ) وَلَا سُجُودَ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا. ا. هـ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إلَخْ) وَيَسْجُدُ حِينَئِذٍ لِلسَّهْوِ. ا. هـ رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ، وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْأَوَّلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.